وقال ابن مسعود - رضي الله عنه:"ما زلنا أعزاء منذ أسلم عمر, ولقد رأيتنا ولا نقدر نطوف بالبيت, فلما أسلم عمر قاتلهم, فطفنا بالبيت وصلينا" [1] .
وقيل:"أنه لما مات عمر - رضي الله عنه - حزن ابن مسعود - رضي الله عنه - حزنا شديدًا, وبكى بكاءً طويلًا, فعوتب على ذلك, فقال: وكيف لا أحزن على عمر, وقد سار سيرة إن سارها غيره ... لم تقبل منه وقتلوه, وإن لم يسرها لم يقبل منه وقتلوه" [2] .
وكان الأمر كما ذكر ابن مسعود ولي عثمان بن عفان - رضي الله عنه - , فغير شيئًا من سيرته في آخر خلافته, فلم يقبل منه وقتلوه, ثم ولي أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - فسار سيرته, وسلك مسلكه, واقتفى آثاره, فلم يقبل منه وقتلوه"."
[73/أ]
وقيل:"أنه جاءت اليهود إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه حيث أفضت الخلافة إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن ابن الخطاب أجلانا من بلادنا / وزاد علينا في الجزية ... عما كانت زمن الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزمن أبي بكر - رضي الله عنه - وسألوه أن يردهم إلى بلادهم ويرفع عنهم ما زاده عمر - عليه السلام - من الجزية فقال علي - عليه السلام: أما بعد فإن ابن الخطاب كان امرءًا رشدًا وما كنت والله لأنقض أمرًا أبرمه عمر ثم ردهم خائبين ولم يجيبهم ... إلى ما سألوه" [3] .
(1) أخرج أوله البخاري برقم (3432) , وابن حبان في صحيحه ص (2535) , والحاكم في المستدرك وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" (3/ 84) , وأخرج نحوه بتمامه البلاذري في أنساب الأشراف ص (1690) .
(2) لم أقف عليه.
(3) يظهر أن المؤلف أورده هنا بالمعنى, ولم أقف عليه بهذا اللفظ؛ وأنه في اليهود, والمشهور أن ذلك ... في نصارى نجران والله أعلم, وقد أخرجه الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة في أهل نجران ولفظه عنده:"أن أهل نجران أتوا عليًا - رضي الله عنه - فقالوا: ننشدك الله إلا أرجعتنا إلى أرضنا, فإن عمر أجلانا منها. فقال علي - رضي الله عنه: إن عمر كان رشيد الأمر, لا أرد قضاء قضاه عمر", برقم (346) , وعبد الله ... بن أحمد في السنة برقم (1307) , والآجري في الشريعة برقم (1234) , والبيهقي في السنن الكبرى برقم (20375) , والدارقطني في فضائل الصحابة برقم (1) .