فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 586

عملًا, واعرفهم بالأمور, كنت والله للدين يعسوبًا [1] أولًا, حين تفرق عنه الناس, وأخيرًا ... حين فشلوا.

[62/ب]

فكنت للمؤمنين أبًا رحيمًا حين صاروا عليك عيالًا, حملت أثقال / ما عنه ضعفوا, وحفظت ما أضاعوا, ورعيت ما أهملوا, وشمرت إذ خنعوا [2] , وعلوت إذ هلعوا [3] , وصبرت إذ جزعوا [4] , فأدركت آثار ما طلبوا, ونالوا بك ما لم يحتسبوا, وكنت ... على الكافرين عذابا صبًا, وللمسلمين غيثًا وخصبًا, فَطِرْتَ والله بغنائها, وفزت بحبائها, وذهبت بفضيلتها, وأحرزت سوابقها, ولم تفلل حجتك, ولم يُرَعْ قلبك, ولم تضعف بصيرتك, ولم تجبن نفسك ولم تَجُر, كنت كالجبال التي لا تحركها العواصف, ولا تزيلها القواصف, كنت كما قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمن الناس في صحبتك وذات يدك, وكما قال: ضعيفًا في بدنك, قويًا في أمر الله سبحانه وتعالى, متواضعًا في نفسك, عظيمًا عند الله, جليلًا في الأرض, كبيرًا عند المؤمنين, لم يكن لأحد فيك مهمز, ولا لقائل فيك مغمز, ولا فيك مطمع, ولا عندك هوادةٌ [5] لأحد, الضعيف عدلٌ, قويٌ, عزيزٌ, حتى تأخذ ... له بحقه, والقوي العزيز عندك ذليلٌ, حتى تأخذ منه الحق, القريب والبعيد عندك في ذلك سواء, شأنك الحق والصدق, وقولك حكم وحتم, وأمرك حكم وحتم, وأمرك حكم وعزم, ورأيك علم وفهم, فأقلعت وقد نهج السبيل, وسهل العسير, وانطفت النيران, واعتدل بك الدين, وقوي الإيمان, وظهر أمر الله وهم كارهون.

(1) اليَعْسُوب: أَمير النَّحْلِ وذكَرُها ثم كَثُر ذلك حتى سَمَّوْا كل رَئيسٍ يَعْسُوبًا, واليَعْسُوب السَّيِّدُ والرئيسُ والمُقَدَّمُ, ينظر: لسان العرب لابن منظور (1/ 598) .

(2) الخُنُوع: الخُضوع والذّلُّ , ينظر: المصدر السابق (8/ 79) .

(3) الهَلَع وهو أشدُّ الجزَعِ والضَّجَرِ, ينظر: الفائق في غريب الحديث والأثر (4/ 108) , والنهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 627) .

(4) الجزع: نَقِيضُ الصَّبْرِ , والجزع الحُزْنُ والخَوف , ينظر: لسان العرب لابن منظور (8/ 47) .

(5) الهَوادةُ: اللِّينُ, والهَوادةُ السُّكونُ والرُّخْصة والمحاباة, ينظر: لسان العرب لابن منظور (3/ 439) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت