وكانت هباته, وعطاياه, أشهر من أن يدلّ عليه, وأعظم من أن تحصى، ولو قيل: ... إنّه لم يكن في خلفاء بني العبّاس مثله, لصدق القائل. وله الآثار الجليلة" [1] ."
ويقول أيضا:"وكان المستنصر يقول: إني أخاف أن الله لا يثيبني على ما أهبه وأعطيه, لأنّ الله تعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} آل عمران: 92, ... وأنا والله لا فرق عندي بين التراب والذّهب, كانت أيامه طيبة والدنيا في زمانه ساكنة، والخيرات دارّة, والأعمال عامرة" [2] .
وجاء عند الفزاري أنه:"في أيامه -أي المستنصر- في سنة أربع وعشرين وخمس وعشرين خرج التتر على بلاد الإسلام وفى سنة ثمان وعشرين وستمائة خرج التتر ثانيًا على بلاد الإسلام وعاثوا فسادًا, وضعف جلال الدين بن خوارزم شاه [3] ... عن مقاومتهم" [4] , وأنه تسلم الفرنج القدس بالصلح سنة خمس وعشرين وستمائة [5] .
(1) الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقي (1/ 316) .
(2) الفخري في الآداب السلطانية (1/ 316) .
(3) خوارزمشاه جلال الدين منكوبري بن محمد الخوارزمي السلطان الكبير، جلال الدين، منكوبري ... ابن السلطان الكبير علاء الدين محمد ابن السلطان خوارزمشاه تكش ابن خوارزمشاه أرسلان ... ابن الملك آتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزمي, تملك البلاد، ودانت له الأمم، وجرت له عجائب, قيل أنه: كان أسمر، تركيا، قصيرا، منعجم العبارة، يتكلم بالتركية وبالفارسية، فكان أسدا ضرغاما، وأشجع فرسانه إقداما، لا غضوبا، ولا شتاما، وقورا، لا يضحك إلا تبسما، ولا يكثر كلاما، وكان يختار العدل، غير أنه صادف أيام الفتنة، فغلب, قتله كردي بعد وقعة كانت بينه وبين التتار, وفر إلى جبل بنواحي الأكراد، وأجاره أحد كبارهم, واجترأ عليه أحدهم في نصف شوال، سنة ثمان وعشرين وست مائة, فقتله بحربة شد عليه بها, انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء (22/ 327 - 329) .
(4) مآثر الإنافة في معالم الخلافة لأحمد بن علي بن أحمد الفزاري القلقشندي القاهري (2/ 78) .
(5) المصدر السابق (2/ 79) .