وهذا الدليل القوي المتين, والبرهان الواضح المبين, على قوة إيمان أبو بكرٍ وعمر رضي الله عنهما, حيث قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - , إيمانهما إلى إيمانه بنطق الذئب والبقرة, إذ كان أمر يخالف العادات, ويخرج عن العرف, من كلام الدواب والحيوانات.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يتأمر عليكما أحد بعدي" [1] . وفي هذا الحديث دليل على صحة خلافتهما, وتقديمهما وفضلهما, لنفيه - صلى الله عليه وسلم - الإمرة لغيرهما عليهما بعده, ودفع الترتيب بينهما التفاوت, ولما سبق من استحقاق أبي بكرٍ للتقديم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن أبا بكرٍ لم يسبقكم بكثرةِ صومٍ ولا صلاةٍ, وإنما سبقكم بشيءٍ وَقَرَ [2] في صدره" [3] .
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بنفس اللفظ الوارد في المخطوط, برقم (32491) , وابن سعد ... في الطبقات الكبرى (3/ 112) , وتمام الرازي في فوائده برقم (1596) , والبلاذري في أنساب الأشراف ص (1657) , وابن عساكر في تاريخ دمشق: ص (30/ 224) , والحديث ضعيف ... لأنه موضع إرسال لم أجده بسند متصل.
(2) وقر: أي سَكَنَ فيه وَثَبَتَ، من الوَقار والحِلم والرَّزانة, ينظر مادة"وقر", في تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي أبو الفيض الملقب بمرتضى (14/ 376) , ولسان العرب لابن منظور (5/ 289) .
(3) أخرجه أبو عبد الله الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حديث بكر ... بن عبدالله المزني رحمه الله (106 هـ) , وأسنده هكذا: حدثنا المُؤملُ بن هشام اليشكري, قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني, وساق الحديث (1/ 148) , وقد وجدته عند غيره من العلماء الفضلاء لكنهم ذكروه على أنه من قول أبي بكر ... بن عياش, ورفعه محمد بن إسحاق الكلاباذي ولم يسنده, في بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار ... ص (19) , وقد ذكره ابن القيم في المنار المنيف في الصحيح والضعيف, وقال:"هذا من كلام أبي بكر بن عياش" (193 هـ) (1/ 115) , وفي مفتاح دار السعادة: (1/ 82) , وذكره أيضًا في نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول, في ما وضع في فضائل الصديق - رضي الله عنه - (1/ 104) , وكذلك قال: فيه الملا علي قاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى (1/ 476) , ولكن إسناد الحكيم الترمذي له هنا بين أنه من حديث بكر بن عبدالله المزني.