الأوطان، مأوى للأصداء والغربان, يتجاوب في نواحيها البوم, ويتناوح في أراجيها الريح السموم, يستوحش منها الأنيس ويرثى لمصابها إبليس - قلت: والحق أنه هو وجنده ... أس فتنتها ومحنتها- ... ," [1] ."
وكما وصف أيضًا عز الدين بن الأثير (ت 630 هـ) هذا الإجتياح في أحداث سنة (617 هـ) بقوله:"الحادثة العظمى, والمصبية الكبرى, التي عقمت الأيام و الليالي عن مثلها, عمت الخلائق، وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم، إلى الآن، لم يبتلوا بمثلها، لكان صادقا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها, ولا ما يدانيها" [2] .
وفي العراق هاجمت جيوش المغول [3] ديار المسلمين في عدة غزوات منها ما كان ... في سنة (628 هـ) حيث دخلت جيوشهم إربل ونهبوا القرى، وقتلوا من ظفروا به, وبرز
(1) تاريخ الإسلام (45/ 267) , ولو قال الحموي: ولن يرثى لمصابها إبليس لكان حقًا.
(2) الكامل في التاريخ (10/ 333) .
(3) المغول: قوم من أطراف الصين يسكنون جبال طمغاج من الصين، ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأطيبه وأحسنه عمارة وأكثره أهلًا وأعدلهم أخلاقًا وسيرة. في نحو سنة (616 هـ) خرج ... بهم زعيمهم وملكهم جنكيز خان, وهو الذي وضع لهم السياسة التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شئ اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك, ... ومن أعرافهم: الطاعة للسلطان غاية الاستطاعة، وأن يعرضوا عليه أبكارهم الحسان ليختار لنفسه ومن شاء من حاشيته ما شاء منهن, وملكوا معه من أقصى بلاد الصين إلى أن وصلوا إلى بلاد العراق وما حولها، حتى انتهوا إلى إربل وأعمالها فملكوا في سنة واحدة سنة (617 هـ) , وهم يسجدون للشمس إذا طلعت ولا يحرّمون شيئًا ويأكلون ما يجدونه من الحيوانات والميتات. انظر: البداية والنهاية (13/ 90 و 98 و 103 و 104 و 138 - 139) .