فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 586

من الأهواء المزرية, والضلالة, وصانها من الآراء المؤذية, والجهالة, أحمده على نعمه السابقة المتواترة, وأشكره على سننه الشائعة الباهرة, وأصلي على نبيه, وخيرته, من خلقه, وصفيه, محمد سيد المرسلين, وعلى آله الطيبين الطاهرين, وصحابته الكرام المنتجبين, وأسأله العصمة في الدين, والمتابعة لعباده الصالحين. ... وبعد:

فإنه حضر عندي جماعة من صلحاء أهل السنة, بنواحي الفرات, التي نشأت ... فيها, وربيت فيها, ونسبت إليها.

وأخبروني أنه قد حدث عندهم بتلك النواحي, من البدع المضلة, والآراء المختلفة, ما قد استحوذ الشيطان بها على عقولهم, و استغوى بذلك قلب فاضلهم, ومفضولهم, إلا من عصمه الله تعالى منها, وباعده بفضله العميم عنها, فمنهم:

طائفة انتموا إلى مذهب الرافضة [1] والزيدية [2] .

(1) تم التعريف بهم في المبحث الثالث من الفصل الثاني من القسم الأول من الدراسة للمخطوط ص (77) .

(2) الزيدية: فرقة من فرق الشيعة, وكان السبب في تسميتهم بذلك, لأنهم أخذوا بقول زيد بن علي ... بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. ومن أقوالهم أن الإمامة ليست بالنص, وإنما بالاختيار ... وهم لا يشترطون عصمة الإمام عندهم, ولا كونه أفضل أهل زمانه, وإنما يشترطون كونه من أبناء فاطمة, من الحسن أو الحسين, ولا تكون في غيرهم , واشترطوا أيضا كونه فاضلًا, وزاهدًا, وشجاعًا, وعالمًا, وعادلًا, يخرجُ بالسيفِ, ويعتقدون بأفضليةِ عليٍّ - رضي الله عنه - على جميع الصحابة ويقرون بخلافة أبي بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما, مع تفضيلهم لعلي - رضي الله عنه - , وليس عندهم بأسٌ في خروج أكثر من إمام, في أكثر من قطر, تقوم بهم شروطهم في الإمامِ, وتكونُ لأحدهِم في القطرِ طاعةٌ واجبةُ, وهم معتزلة في نفيهم الأسماء والصفات, ويسمون ذلك توحيدًا. ويقولون: ببعض الأصول التي عند المعتزلة. لأنه يقال: أن زيدًا قد تتلمذ على واصل بن عطاء وكان هذا رأس المعتزلة في زمنه, وقد مال بعضهم إلى الطعن في الصحابة, وأمهات المؤمنين - رضي الله عنهم - أجمعين, فدخلوا في الرفض بذلك. وجعل ابن حزم الرافضة ثلاث طوائف: أولها الجاروديةُ مِنَ الزيديةِ، ثم الإماميةُ مِنَ الرافضةِ، ثم الغاليةُ. والزيديةُ ستُ فرقٍ منهمُ: الجاروديةُ, والسليمانية, والبترية, والنعيمية, واليعقوبية.

وسأُعرِف بالفرقِ المذكورةِ عِندَ المصنفِ مِن فِرق الزيديةِ عند ذكره لهم إن شاء الله. انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 136) , والفرق بين الفرق ص (16 - 22) , والملل والنحل (1/ 154) , والفصل ... في الملل والأهواء والنحل (5/ 35) , وعقائد الثلاث والسبعين فرقة (1/ 85 و 452) , واعتقادات المسلمين والمشركين (1/ 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت