فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 586

أرواح العالمين, -لهم الفداء- أحياء عند ربهم يرزقون, يرون مقامنا! ويسمعون كلامنا! وإن كنا لا نرى ولا نسمع" [1] , فكيف لهم ذلك بعد موتهم وانقطاعهم بعد حياتهم, ... بل كيف ذلك لعلي - رضي الله عنه - أن يعلم بمن يزوره بأن يرى مقامه ويسمع كلامه, وهو لم ير عبد الرحمن بن ملجم الملعون من وراء ظهره في حياته, عندما ضربه بسيفه حتى قتله, فلم يعلم به وهو حي يرزق, فكيف يرى مقام من زاره ويسمعه بعد موته, والله سبحانه وتعالى يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) } النمل: 65, فالحمد لله على نعمة العقل والدين, بل ويقولون في هذه المسألة بأعظم من هذه المغيبات, فقد جاء في الكافي في رواية: عن جماعة في مجلس أبي عبد الله - عليه السلام - عن سدير قال:"إذ خرج إلينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي بيوت الدار هي قال سدير: فلما أن قام من مجلسه وصار في منزله دخلت أنا وأبو بصير وميسر وقلنا له: جعلنا فداك سمعناك وأنت تقول كذا وكذا في أمر جاريتك ونحن نعلم أنك تعلم علما كثيرا ولا ننسبك إلى علم الغيب قال: فقال: يا سدير: ألم تقرء القرآن؟ قلت: بلى، قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} النمل: 40, قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته، قال: فهل عرفت الرجل؟ وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرني به؟ قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر ... فما يكون ذلك من علم الكتاب؟! قال: قلت جعلت: فداك ما أقل هذا فقال: يا سدير: ما أكثر هذا، أن ينسبه الله عز وجل إلى العلم الذي أخبرك به يا سدير، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عز وجل أيضا: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

(1) كتاب الإجارة الأول (1/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت