كانت لرد السلام، بل تحتمل أنها كانت لنهيهم عن السلام على المصلي [1] .
فلم يخالف أبو حنيفة الآثار إذن، وإنما رجح بينها، ومعه في ذلك البخاري.
وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ، وعن جابر مثل ذلك في قوله، وروى فعل ذلك عن جابر بن عبد الله وعبد الرحمن بن أبي ليلى.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ» .
ذكر ابن رشد أن مالكًا وجماعة قالوا: التسبيح للرجال وللنساء أيضًا وأن الشافعي وجماعة ذهبوا إلى أن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء [2] .
وقد أخذ أبو حنيفة بهذا الحديث [3] . وما نسبه إليه ابن أبي شيبة سهو منه.
10 -الجَمْعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي السَّفَرِ:
رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيًا جَمِيعًا / وَسَبْعًا جَمِيعًا» [قَالَ: قُلْتُ] :"يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ - وهو جابر بن زيد الراوي عن ابن عباس - , أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ , وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ", قَالَ:"وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ"».
وَبِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ [السَّيْرُ] جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ» ، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ
(1) انظر"البخاري": 1/ 138؛ و"النسائي": 3/ 5، 6؛ و"الترمذي وشرح ابن العربي عليه": 2/ 161، 163؛ و"أبا داود": 1/ 335، 336؛ و"ابن ماجه": 1/ 325؛ و"شرح معاني الآثار": 1/ 212، 265؛ و"بداية المجتهد": 1/ 142، 143.
(2) "بداية المجتهد": 1/ 156.
(3) انظر:"معاني الآثار": 1/ 259.