فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 783

-صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ، وَ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} . وَعَنْ زَيْدِ [بْنِ عُقْبَةَ] ، عَنْ سَمُرَةَ [بْنِ جُنْدُبٍ] فِي الجُمُعَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَرَأَ عُمَرُ فِي العِيدَيْنِ بِـ: {قَ} وَ {اقْتَرَبَتْ} ».

- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَرِهَ أَنْ تُخَصَّ سُورَةٌ لِيَومِ الجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ» .

لا شك أن الأمر بالقراءة مبني على التيسير: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] ، واختلاف الرواية في قراءة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجمعة، يدل على أنه لم يكن يلتزم سورة معينة فيها، ولسنا نظن بأبي حنيفة أنه رغب عن سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو الاقتداء به، ولكنه كره أن تخص الجمعة بسورة معينة، إذا ترتب على ذلك توهم العامة وجوب هذه السورة أو اشتراطها. وقد سبق ذلك في مسألة القراءة في الوتر [1] .

29 -صَلاَةُ العِيدِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي:

وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ هِلاَلَ شَوَّالٍ [أُغْمِيَ] عَلَيْهِمْ، فَأَصْبَحُوا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ آخِرَ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلاَلَ بِالأَمْسِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى عِيدِهِمْ مِنَ الغَدِ» .

- «وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الغَدِ"» .

لم يحك صاحب"الهداية"خلافًا لأبي حنيفة في هذه المسألة، بل قال: « (فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ وَشَهِدُوا عِنْدَ الإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّى العِيدَ مِنْ الغَدِ) ؛ لأَنَّ هَذَا تَأْخِيرٌ بِعُذْرٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ الحَدِيثُ (فَإِنْ حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الصَّلاَةِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ) ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهَا أَنْ لَا تُقْضَى كَالْجُمُعَةِ، إلاَّ أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالحَدِيثِ، وَقَدْ وَرَدَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى اليَوْمِ الثَّانِي عِنْدَ العُذْرِ» [2] . والحديث الذي أشار إليه صاحب"الهداية"، هو نفسه ما رواه

(1) انظر"معاني الآثار": 1/ 240، 241، وما سبق في ص 498.

(2) "الهداية": 1/ 428، 429.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت