أَمَرَ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِالإِعَادَةِ، ثُمَّ قَالَ:
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ"تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ"» .
وقد سبق عرضنا لهذه المسألة في أمثلة الاتجاه إلى الظاهر، ومخالفة الجمهور للمحدثين فيها وبخاصة أن الأحاديث فيها ضعيفة، حتى قال الشافعي: «لَوْ ثَبَتَ الحَدِيثُ لَقُلْتُ بِهِ» [1] .
وَبِسَنَدِهِ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الاِقْتِدَاءِ بِالإِمَامِ: «إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا» ، وفي رواية: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا [أَجْمَعُونَ] » ، «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"لاَ يَؤُمُّ الإِمَامُ وَهُوَ جَالِسٌ"» .
ما رواه ابن أبي شيبة في ذلك صحيح، ولكنه منسوخ: ذهب إلى نسخه الجمهور والبخاري، ونقله عن الحميدي. ولم ير النسخ بعض أهل الحديث، منهم: ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، ونقله عن أحمد وإسحاق [2] .
5 -الجَهْرُ بِآمِينْ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «آمِينَ» يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ.
- «وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ:"لَا يَرْفَعُ الإِمَامُ صَوْتَهُ بِآمِينَ، وَيَقُولُهَا مَنْ خَلْفَهُ"» .
والجهر بآمين هو مذهب عامة المحدثين [3] . وسبب الخلاف هو
(1) انظر ما سبق في ص 243؛ و"معاني الآثار": 1/ 229، 232.
(2) انظر"البخاري": 1/ 83، 85، 88، 89؛ و"سنن أبي داود": 1/ 132، 134؛ و"الترمذي": 2/ 155، 157.
(3) "البخاري": 1/ 93؛ و"الترمذي": 2/ 48، 50؛ و"أبو داود": 1/ 338، 340؛ و"النسائي": 2/ 143؛ و"ابن ماجه": 1/ 277، 279.