فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 783

«أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ، بَلَى وَاللَّهِ» .

ثم أتبع البخاري ذلك بقوله: (بَابُ إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا فِي الأَيْمَانِ وَقَوْلِ اللَهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} [الأحزاب: 5] وَقَالَ: {لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} [الكهف: 73] ، وهو يميل في هذا الباب إلى أن يحنث ناسيًا، فلا إثم عليه ولا تلزمه كفارة [1] .

وكذا نجد الاهتمام بالنية في أبواب الطلاق عند أبي داود. فقد قال في إحدى تراجمه (بَابٌ [فِي] الطَّلاَقِ عَلَى غَلَطٍ) ؛ وروى فيه حديث عائشة مرفوعًا: «لَا طَلاَقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي غِلاَقٍ» ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «الغِلاَقُ: أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ» [2] .

ويقول في باب آخر: (بَابٌ فِيمَا عُنِيَ بِهِ الطَّلاَقُ وَالنِّيَّاتُ) ، وروى فيه حديث عمر المشهور في النيات: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...» كما روى في هذا الباب أن أحد الصحابة قد قال لامرأته: «الْحَقِي بِأَهْلِكِ» . فلم يعتبر ذلك طلاقًا، لأنه لم يكن يقصد الطلاق، وذلك في قصة كعب بن مالك أحد المخلفين الثلاثة عن غزوة تبوك، حَيْثُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ اعْتَزِلْ امْرَأَتَكَ» ، فقال كعب: «أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟» ، قَالَ: «لَا، بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا» ، [فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي] : «الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الأَمْرِ» [3] .

وكذلك نجد ابن ماجه يروي في (بَابُ طَلاَقِ المَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ) .

(1) "البخاري بحاشية السندي": 4/ 153.

(2) "سنن أبي داود": 2/ 347، 348. وقد فسر الإغلاق أيضًا بالغضب كل من مسروق، والشافعي، وأحمد (انظر"إعلام الموقعين": 3/ 62) .

(3) "سنن أبي داود": 2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت