داود أيضًا بالشافعي، وتعصب له، حتى ألف كتابين في مناقبه [1] .
وقد كانت كتب داود [وفقهه] مملوءة بالأحاديث والآثار، كما يقول الخطيب البغدادي: «وَفِي كُتُبِهِ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ عَزِيزَةٌ جدًّا» [2] .
وللعلاقة الوثيقة بين المحدثين والظاهرية، اعتبر بعض العلماء أحمد بن حنبل من أهل الظاهر، وجعله من أئمتهم. فقد جاء في رسالة للشيخ محمد الشطي ما نصه: «وَلَمَّا كَانَ الإِمَامُ أَحْمَدَ مِنْ أَئِمَّةِ الظَاهِرِ، كَدَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الظَّاهِرِي، وَابْنِ حَزْمٍ، وَغَيْرِهِمَا - الْتَزَمَ البَعْضُ مِنْ مُتَقَدِّمِي الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ نَقْلَ أَحْكَامِ مَذْهَبِ دَاوُدَ وَغَيْرِهِ، كَكِتَابِ"رُؤُوسِ المَسَائِلِ"لِأَبِي الخَطَّابِ، وَ"الرِّعَايَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالكُبْرَى"لابْنِ حَمْدَانَ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الكُتُبِ المُعْتَمَدَةِ فِي المَذْهَبِ» [3] .
وذكر الحجوي أن صاحب"المدارك" «وَصَفَ دَاوُدَ بِمَا وَصَفَ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، مِنْ مَعْرِفَتِهِ الحَدِيثَ - وَإِنْ فَاقَهُ أَحْمَدُ فِيهِ، دُونَ الإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ، وَلَا جَوْدَةَ النَّظَرِ فِي مَأْخَذِهِ، إِذْ لَمْ يَتَكَلَّمَا فِي نَوَازِلَ كَثِيرَةٍ كَلَامَ غَيْرِهِمَا، وَمَيْلِهِمَا لِظَاهِرِ السُّنَّةِ» [4] .
وأخيرًا فإن ابن حزم نفسه يصرح بأن الظاهرية من المحدثين في قوله: «... وَإِنَّ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ -، أَشَدُّ اتِّبَاعًا وَمُوَافَقَةً لِلْصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - ...» [5] .
2 -أهدى المحدثون لأهل الظاهر المادة التي يعتمدون عليها في فقههم،
(1) انظر"طبقات الشافعية"، للسبكي: 2/ 43.
(2) "تاريخ بغداد": 8/ 370.
(3) "ابن حزم ورسالته في المفاضلة بين الصحابة"، تحقيق سعيد الأفغاني: ص 63.
(4) "الفكر السامي": 3/ 23.
(5) "النبذ": ص 24.