فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 783

رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، من الأئمة والولاة والعلماء، وأن يكون المراد بالسنة سنة البلدان والرؤساء.

ولهذا قال أبو يوسف: «وَأَهْلُ الحِجَازِ يَقْضُونَ بِالقَضَاءِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: عَمَّنْ؟ فَيَقُولُونَ بِهَذَا جَرَتْ السُّنَّةُ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ قَضَى بِهِ عَامِلُ السُّوقِ، أَوْ عَامِلٌ مَا مِنَ الجِهَاتِ» [1] .

وقد نقل عن الشافعي في القديم أن هذه الصيغة لها حكم الرفع عند الإطلاق، ونقل عنه في الجديد أنها لا تنصرف إلى سنة الرسول بدون البيان، للاحتمال السابق، حتى قال: «فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ:"السُنَّةُ بِبَلَدِنَا كَذَا"، فَإِنَّمَا أَرَادَ سُنَّةَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ، الذِي كَانَ عَرَيفًا بِالمَدِينَةِ» [2] .

وقد كانوا يطلقون السنة على سنة الصحابة وآرائهم، كما يبين ذلك الخلاف الذي حدث بين الزهري وأحد زملائه، فعن صَالِحِ بْنَ كَيْسَانَ قَالَ: «اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَنَحْنُ نَطْلُبُ العِلْمَ، فَقُلْنَا: نَكْتُبُ السُّنَنَ، فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، وَقُلْتَ أَنَا: لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلاَ نَكْتُبُهُ، وَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ» [3] .

وقد بَيَّنَ ذلك الطحاوي في كلامه عن صفة القعود في الصلاة، وما روي عن ابن عمر قوله: «إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاَةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَثْنِيَ اليُسْرَى» ،

(1) "الرد على سير الأوزاعي"، لأبي يوسف: ص 11.

(2) انظر"أصول السرخسي": 1/ 380، 381. وذكر النووي في خطبة"شرح المهذب"أن الصحيح المشهور أن قول الصحابي: «مِنَ السُنَّةِ كَذَا» في حكم المرفوع، وأنه مذهب الجماهير، وأن أبا بكر الإسماعيلي قال: «لَهُ حُكْمُ المَرْفُوعِ عَلىَ الصَّحَابِيِّ» .

(انظر"طبقات الشافعية": 2/ 80) وأبو بكر الإسماعيلي هو أحمد بن إبراهيم، إمام أهل جرجان، توفي سنة 371 هـ. (انظر المصدر نفسه: 2/ 79، 80) .

(3) "جامع بيان العلم": 2/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت