فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 783

القرآن، لعدم استوائهما في القطعية، «وَلِذَلِكَ أَجْمَعَ المُحَقِّقُونَ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الوَاحِدِ لَا يَنْسِخُ القُرْآنَ وَلَا الخَبَرَ المُتَوَاتِرَ، لِأَنَّهُ رَفْعٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ بِالمَظْنُونِ» [1] .

على أن معظم الأمثلة التي استدل بها على وقوع نسخ القرآن بالسنة لم تسلم من المعارضة والتأويل بما يجعلها لا تدل على النسخ، مع الاتجاه - من بعض المعارضين - إلى قصر مهمة السنة على البيان بتخصيص عام القرآن، وتقييد مطلقه، وتفصيل مجمله، إلا أن يراد بالنسخ حينئذٍ ما أراده الأحناف حين سموا بعض أنواع التخصيص نسخًا - وهو التخصيص بكلام مستقل منفصل - وحين سموا بعض أنواع التقييد (نسخًا بالزيادة) .

ولذلك نقل عن بعض الأحناف (*) أنه قال: «لَمْ يُوجَدْ فِي كِتَابِ اللَهِ مَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الزِّيَادَةِ» [2] ، ولذلك يكتفون في السنة الناسخة حينئذٍ أن تكون مشهورة - وهي الوسط بين أخبار الآحاد، والمتواتر، وتفيد ظنًا قريبًا من اليقين - لأنهم يشترطون التواتر في السنة الناسخة للقرآن. ولا يجيزون نسخ المقطوع بالخبر المشهور إلا النسخ بالزيادة [3] .

(1) "النسخ في القرآن"، للأستاذ الدكتور مصطفى زيد: 1/ 176 نقلا عن الشاطبي.

(2) و (3) "فواتح الرحموت": 2/ 80؛ و"فتح القدير": 4/ 135.

[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي] :

(*) هو القاضي أبو زيد الدبوسي، انظر"فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت"، لابن نظام الدين الأنصاري، بشرح مسلم الثبوت، للإمام القاضي محب الله البهاري، ضبطه وصححه عبد الله محمود محمد عمر، 2/ 95، الطبعة الأولى: 1423 هـ - 2002 م. دار الكتب العلمية. بيروت - لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت