فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 783

ومنه ما أحكم فرضه بكتابه، وَبَيَّنَ كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها.

ومنه ما «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالانْتِهَاءِ إِلَى حُكْمِهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فبِفَرْضِ اللَّهِ قَبِل.

وَمِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى خَلْقِهِ الاجْتِهَادَ فِي طَلَبِهِ، وَابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي الاجْتِهَادِ، كَمَا ابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي غَيْرِهِ» [1] .

ويشير الشافعي فيما تقدم إلى أن السنة قد تكون مُبَيِّنَةً لِلْكِتَابِ، وقد تأتي بحكم جديد سكت عنه الكتاب. ويؤكد الشافعي هذا القسم الثاني للسنة، ويحتج له، فيقول: «وَمِنْهَا: مَا بَيَّنَهُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ بِلَا نَصِّ كِتَابٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بَيَانٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ قَبِلَ عَنْ اللَّهِ فَرَائِضَهُ فِي كِتَابِهِ - قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سُنَنَهُ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَنْ يَنْتَهُوا إِلَى حُكْمِهِ، وَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَمِنَ اللَّهِ قَبِلَ لِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ ...» [2] .

وبتفصيل أكثر، ومزيد من البيان للآراء حول هذا الموضوع، يقول في موضع ثالث: «فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ [مُخَالِفًا] فِي أَنَّ سُنَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ، فَاجْتَمَعُوا مِنْهَا عَلَى [وَجْهَيْنِ] .

وَالوَجْهَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَتَفَرَّعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَصَّ كِتَابٍ، فبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَصَّ الكِتَابُ.

وَالآخَرُ: مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ عَنْ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَهَذَانِ الوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا.

(1) انظر"الرسالة"، للشافعي: ص 22.

(2) انظر"الرسالة"، للشافعي: ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت