-عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَأَفْعَالُهُ وَتَقَارِيرُهُ» [1] وقد قرر ابن بدران «أَنَّ هَذَا مَعْنَاهَا بِاعْتِبَارِ العُرْفِ الخَاصِّ [2] وَهِيَ بِهَذَا تُشَارِكُ الحَدِيثَ فِي مَعْنَاهَا المُتَقَدِّمِ» وإن كان الحديث يشمل ما ينقل في الأحكام وغيرها، أما السنة فهي خاصة بما يقرر حكمًا أو يستدل بها عليه.
3 -كما تطلق السُنَّةُ على ما كان من العبادات نافلة منقولة عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن تعلقت بتركها كراهة وإساءة فهي سُنَّةُ الهُدَى، وَتُسَمَّى سُنَّةً مُؤَكَّدَةً، كالأذان والجماعة وسنة الفجر وغيرها، وإنْ لم تتعلق بتركها كراهة وإساءة تسمى سنن الزوائد «أَوْ سُننًا غَيْرَ مُؤكَّدَةٍ» [3] .
وقد تطلق السنة على العادة الدينية أو القانونية التي أقرها الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت سائدة في عصره، ونُقلت عن السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة المُقتدى بهم. وهذا معناها باعتبار العرف العام [4] .
وهذا الإطلاق الثالث للسنة كان هو الأسبق، وهو الذي كان شائعًا في العصر. قال السرخسي: «وَالسَّلَفُ كَانُوا يُطْلِقُونَ اسْمَ السُنَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ البَيْعَةَ عَلَى سُنَّةِ العُمَرَيْنِ» [5] كما كان شائعًا على ألسنة العلماء في القرن الثاني للهجرة. يَقُولُ ابْنُ مَهْدِي [6]
عَنْ
(1) "الإحكام"للآمدي: 1/ 241.
(2) "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد": ص 89.
(3) "كشاف اصطلاحات الفنون": 1/ 704.
(4) "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد": ص 89؛"نظرة عامة في [تاريخ] الفقه الإسلامي"للدكتور علي حسن عبد القادر: 1/ 115.
(5) "أصول السرخسي": 1/ 114.
(6) "تهذيب التهذيب": 3/ 10؛ و"تقدمة الجرح والتعديل": ص 177.