هُدَى وَبَصِيرَةٍ، مَعَ الضَّالِّ السَّائِرِ فِي ظُلُمَاتِ الكُفْرِ وَالجَهَالَةِ وَالضَّلاَلِ، وَلاَ يَهْتَدِي إلَى مَنْفَذٍ يَسْتَطِيعُ مِنْهُ الخُرُوجَ مِمَّا هُوَ فِيهِ؟
وَكَمَا زَيَّنَ اللهُ الإِيَمَانَ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الإِيمَانِ، كَذَلِكَ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ لِهَؤُلاَءِ الضَّالِينَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الجَهَالَةِ وَالضَّلاَلِ، وَذَبْحِ القَرَابِينِ لِغَيْرِ اللهِ، وَتَحْرِيمِ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللهُ بِمِثْلِ تِلْكَ الشُّبُهَاتِ المُتَقَدِّمِ ذِكرُهَا. [1]
[ب] وقد بيّن الله عزّ وجلّ أنّ الشهداء من الأحياء؛ فقال جل جلالُه: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) } [آل عمران]
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنِ الشُّهَدَاءِ بِأَنَّهُمْ قُتِلُوا فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَلَكِنَّ أَرْوَاحَهُمْ حَيَّةٌ تُرْزَقُ عِنْدَ اللهِ.
وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: عَلَيهِمْ ألاَّ يَنْخَدِعُوا بِمَا يَقُولُهُ المُنَافِقُونَ، وَمَا يَفْعَلُونَهُ، فَهُمْ يُؤْثِرُونَ الحَيَاةَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ، لارْتِيَابِهِمْ فِي البَعْثِ وَالحِسَابِ فِي الآخِرَةِ، فَالشُّهَدَاءُ أحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ رِزْقًا حَسَنًا يَعْلَمُهُ هُوَ.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 912، بترقيم الشاملة آليا)