إنّ الرّدى دَيْنٌ عليك قضاؤه فاسْمَحْ به في أشرفِ الأوطانِ!
من فات أسبابَ الرَّدَى يوم الوغى لَحِقَتْهُ في أمْنٍ يَدُ الحَدَثانِ!
[أ] إنّ بين شهادة (أن لا إله إلا الله) ، وبين الشهادة (في سبيل الله) رَحِمًا أدْرَكَه أولياء الله؛ فمضوا إلى ربِّهم مخلصين، وقضوا نحبهم في سبيل الله صادقين! كما قال الله عزّ وجلّ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]
لقد كانوا ناسا من البشر، لا يملكون أن يتخلصوا من مشاعر البشر، وضعف البشر. وليس مطلوبا منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ويفقدوا خصائصه ومميزاته. فلهذا خلقهم الله. خلقهم ليبقوا بشرا، ولا يتحولوا جنسا آخر. لا ملائكة ولا شياطين، ولا بهيمة ولا حجرا ..
كانوا ناسا من البشر يفزعون، ويضيقون بالشدة، ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة. ولكنهم كانوا - مع هذا - مرتبطين بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله وتمنعهم من السقوط وتجدد فيهم