وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بنِ صَالِحٍ: صِفْ لَنَا غَسلَ المَيْتِ، فَمَا قَدِرَ عَلَيْهِ مِنَ البُكَاءِ [1] .
[أ] فالموتُ علاجٌ لأدواء الدنيا، كما قال رب العالمين: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5]
يَا أَيُّها النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاء. . هُوَ وَعْدٌ حَقٌّ لاَ شَكَّ فِيهِ وَلاَ مِرْيَة، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا، وَلاَ تُلْهِيَنَّكُمْ بِزُخْرُفِها وَزينتِها، عَنْ طَلَبِ مَا يَنْفَعُكُمْ يَوْمَ حُلُولِ مَوْعِدِ الحَشْرِ، وَبَعْثِ الخَلائِقِ، وَلاَ تَدَعُوا الشَّيطَانَ يَغُرَّكُمْ، وَيَفْتِنْكُمْ، وَيَصرِفْكُمْ عَن اتِّبَاعِ رُسُلِ اللهِ، وَتَصْدِيقِ كَلِمَاتِهِ، فَإِنهُ غَرَّارٌ [2]
«إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ» .. فلا يخلف ولا يتخلف ولا مفر من مواجهة هذا الهول العصيب. ولا مفر من الحساب الدقيق والجزاء العادل، الذي لا يغني فيه والد عن ولد ولا مولود عن والد. «فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا» .. وما فيها من متاع ولهو ومشغلة فهي مهلة محدودة وهي ابتلاء واستحقاق للجزاء. «وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ»
(1) - سير أعلام النبلاء ط الرسالة (7/ 368) وميزان الاعتدال (1/ 497)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3546، بترقيم الشاملة آليا)