الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد،
[أ] - فما أحوجَنا إلى تذكّر (الموت) ، ودراسة (فقهه) في كلّ حين؛ لاسيما في هذه الأيام التي صار فيها اليهود والنصارى يتهدّدوننا به! متبجِّحين بقوّة العتاد، وأصبحوا يتجرّؤون على مهاجمة ديار المسلمين بعد أن كانوا يفرّون في عُقر ديارهم من جيوش المسلمين، كما كان يوم خيبر حيث ولّوا مدبرين وهم يصيحون: (مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ) ! [1] فليت شعري ما الذي يغيّر
(1) - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ، وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] "صحيح البخاري (1/ 125) (610) وصحيح مسلم (2/ 1043) 84 - (1365)
[ش (بمكاتلهم) حمع مكتل وهو القفة. (ماحيهم) جمع مسحاة وهي المجرفة. (الخميس) الجيش]