وَأَخِي وَأَيُّ أَخٍ مِثْلُ أَخِي ... قَدْ جَرَى فِي كُلِّ خَيْرٍ سَبَقَا
[أ] إنّ المؤمن يَعِي أنّ المنيّة، وإن كانت غائبةً عنه؛ فإنها قريبةٌ منه، كما قال ربُّ العالمين: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]
«وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا» .. ماذا تكسب من خير وشر، ومن نفع وضر، ومن يسر وعسر، ومن صحة ومرض، ومن طاعة ومعصية. فالكسب أعم من الربح المالي وما في معناه وهو كل ما تصيبه النفس في الغداة. وهو غيب مغلق، عليه الأستار. والنفس الإنسانية تقف أمام سدف الغيب، لا تملك أن ترى شيئا مما وراء الستار.
وكذلك: «وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ» فذلك أمر وراء الستر المسبل السميك الذي لا تنفذ منه الأسماع والأبصار. وإن النفس البشرية لتقف أمام هذه الأستار عاجزة خاشعة، تدرك بالمواجهة حقيقة علمها المحدود، وعجزها الواضح، ويتساقط عنها غرور العلم والمعرفة المدعاة. وتعرف أمام ستر الغيب المسدل أن الناس لم يؤتوا من العلم إلا قليلا وأن وراء الستر الكثير مما لم