يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ إِلى الدُّنْيَا، وَيَبْقَوْنَ كَذَلِكَ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وَيُنْشَرُونَ. [1]
[ب] فمن عاش في الدنيا حياةً طويلةً وليس له هدفٌ ولا قضيّةٌ إلا عيش البهائم، وغرائز البهائم، وطعام البهائم، وشهوات البهائم؛ فكأنما قضى في يوم مولدِهِ؛ فليس له من الحياة يومُ واحدٌ! ورحم الله الشاطبي حيث قال: [2]
ولو أنّ عينًا ساعدتْ لتوكّفَتْ سَحائبُها بالدّمعِ دِِيمًا وهُطَّلا!
ولكنّها عن قسوةِ القلبِ قَحْطُها فيا ضيعةَ الأعمارِ تمضي سَبَهْللا!
[ت] وأما العاقلُ الذي أيقن أنّ الحياة قصيرةٌ، ومُتعتها قليلةٌ، وأنه ميّتٌ لا محالة؛ فإنه لا بدّ سيختار ميتةً نبيلةً جليلةً! كما قال ابن نباتة: [3]
ومن لم يمت بالسيف مات بغيرِهِِ تنوّعَت الأسبابُ والدّاءُ واحدُ!
[ث] وقد أحسن من قال: [4]
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2652، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي ص 24. دار الكتاب النفيس. بيروت. ط1. 1407هـ.
(3) - السحر الحلال في الحكم والأمثال (ص: 46) والمحاضرات والمحاورات (ص: 379) وتراجم شعراء موقع أدب (79/ 408) وصيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (2/ 396)
(4) - تراجم شعراء موقع أدب (30/ 452)