وَيَكُونُ الشُّهَدَاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ فَرِحِينَ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالغَبْطَةِ، التِي مَنَّ اللهُ بِهَا عَلَيهِمْ، مُسْتَبْشِرِينَ بِإِخْوانِهِمْ الذِينَ يُقْتَلُونَ بَعْدَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَنَّهُمْ يَقْدَمُونَ عَلَيْهِمْ حِينَمَا يَسْتَشْهِدُونَ، لاَ يَخَافُونَ مِمَّا أَمَامَهُمْ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تَرَكُوهُ فِي الدُّنيا. [1]
[ت] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ" [2]
[ث] وقد عبّر الشعراء عن هذا المعنى بقولهم:
ما مات مَن ترك الحياةَ وذكرُهُ عَطِرٌ يطير مع الرياح الأربعِ!
وأنشدوا: [3]
لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... إنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما المَيْتُ مَنْ يعيشُ ذليلا ... سَيِّئًا باله قَلِيل الرَّجَاء
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 462، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1255) 14 - (1631)
[ش (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله) قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف]
(3) - الأدب لابن أبي شيبة (ص: 364) والأصمعيات (ص: 152)