قال تعالى: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [الأنعام: 36]
الذِينَ يَسْتَجِيبُونَ، للهِ وَلِلْرَّسُولِ، هُمُ الذِينَ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ، وَيَعُونَهُ، وَيَتَدَبَّرُونَهُ، فَيَعْقِلُونَ الآَيَاتِ، وَيُذْعِنُونَ لِمَا عَرَفُوا بِهَا مِنَ الحَقِّ، لِسَلاَمَةِ فِطْرَتِهِمْ، وَصَفَاءِ نُفُوسِهِمْ، وَطَهَارَةِ قُلُوبِهِمْ. أمَّا الذِينَ لاَ تُرْجَى اسْتِجَابَتُهُمْ، لأنَّهُمْ كَالمَوْتَى، لَا يَسْمَعُونَ السَّمَاعَ النَّافِعَ، وَلاَ يَتَدَبَّرُونَ، فَيُتْرَكُ أَمْرُهُمْ إلَى اللهِ، فَهُوَ الذِي يَبْعَثُهُمْ، بَعْدَ مَوْتِهِمْ، لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فَلاَ تُهْلِكْ نَفسَكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ، فَلَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِكَ هِدَايَتُهُمْ، وَلاَ إِرْجَاعُهُمْ إلى جَادَّةِ الصَّوَابِ. [1]
وقال سبحانه: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 122]
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ الذِي كَانَ مَيْتًا فِي الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ فَأَحْيَا اللهُ قَلْبَهُ بِالإِيمَانِ، وَهَدَاهُ وَوَفْقَهُ إلَى اتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَهْتَدِي بِهِ كَيْفَ يَسِيرُ، وَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ وَالنُّورُ هُوَ القُرْآنُ وَالإِسْلاَمُ. وَيَقُولُ تَعَالَى هُلْ يَسْتَوي المُهْتَدِي السَّائِرُ عَلَى
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 826، بترقيم الشاملة آليا)