الصفحة 99 من 173

وضيف إبراهيم، وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم، وما كان من أمرهم اخرا من اهلاك الكفار، وقلب المدينة على من فيها ... ) [1] .

اما في قوله تعالى (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) فان (تلك المدينة المقلوبة ثابتة الآثار، مقيمة للنظار، فهي بمرأى العيون، لبقاء آثارها، وهذه واحدة من تلك الآيات، فلذلك جاء عقبها(ان في ذلك لآية للمؤمنين) [2] .

وقد تأتي الصيغة نفسها تؤكد صفة السمع كما في قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [3] .

فجملة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (مستأنفة، والتأكيد بـ(ان) ولام الابتداء لان من لم يهتدوا بذلك الى الوحدانية ينكرون ان القوم الذين يسمعون ذلك قد علموا دلالته على الوحدانية، أي ينكرون صلاحية ذلك الاستدلال) [4] .

وفي هذه الآية تقريع وتوبيخ لمن ينكر الحياة بعد الموت، فالله تعالى الذي يحيي الارض الميتة بالماء قادر على إحياء الموتى (وهذا أمر من الوضوح بمكان حتى ان من يسمعه يعترف به، فهذا امر لا يحتاج الى اكثر من السماع، لذلك جاءت الفاصلة(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) [5] .

وهكذا نجد هذه الصيغة القرآنية تتكرر وحينما تختلف فان ذلك الاختلاف يوجبه الغرض الذي تساق من اجله تلك الآيات [6] . اما الفرق بين آية وآيات فان

(كلمة(آية) حينما استعملها القرآن الكريم مفردة كانت في موضع يليق فيه الافراد، وحينما جاء بها في التعبير جمعا كانت في محل يطلبه لفظ الجمع) [7] .

(1) صفاء الكلمة، د. عبد الفتاح لاشين، 132 - 133.

(2) م. ن: 133.

(3) النحل: (65) .

(4) التحرير والتنوير، 198:14.

(5) الفاصلة القرآنية: 79.

(6) ينظر: سورة البقرة: 248، وسورة هود: 103، وسورة النحل: 11، 67، 69، وسورة النمل: 52، وسورة العنكبوت: 44، وسورة سبأ: 9.

(7) صفاء الكلمة: 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت