وقد اشتركت الآيتان في كون الاستئناف البياني فيهما واحدا وهو قوله (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . وما يلاحظ على هذه الآيات الثلاث هو ان ما بعد اسم الإشارة قد ورد اسمأ والإشارة الواردة في هذه الآيات هي إشارة إلى بعض من مظاهر قدرته المطلقة جل شأنه.
ولم يرد الاستئناف مفتتحا باسم الإشارة (تلك) فقط فقد جاء مفتتحا بـ (كذلك) كما في قوله تعالى: (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [1] .
وقوله تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) [2] .
وقوله تبارك وتعالى: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [3] وقوله جل وعلا: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ) [4] .
ومواضع الاستئناف البياني في هذه الآيات قد جاء بعد (كذلك) وما يلاحظ هنا ان الاستئناف قد ورد في ذيل هذه الآيات وكان بمنزلة (الفواصل) لها وان (كذلك) تأتي متبوعة بفعل مضارع، وهذه الآيات تصف جزاء الكافرين الذين يجازيهم ربهم وان هذا الجزاء مستمر أي أن الفعل المضارع هنا قد أفاد الحال والاستقبال، وان هذا الجزاء متحقق لمن اقترف ما يوجبه عليه عدل الله تعالى وانه مصير كل من يقترفه في المستقبل.
(1) البقرة: (73) .
(2) يونس: (74) .
(3) الأنبياء: (29) .
(4) فاطر: (36) .