الصفحة 88 من 173

هنا (اشارة الى قوله(ساء ما كانوا يعملون) أي ذلك القول شاهد عليهم بأنهم أسوء الناس أعمالا). [1]

وفي الآية (6) من سورة التغابن في قوله (ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ... ) [2] .

أما النظم الذي اعتمدته هذه الآيات جميعا فهو أن يأتي اسم الإشارة (ذلك) متبوعًا بـ (بأنهم) ومن ثم فعل ماض ما عدا الآية (13) من سورة الحشر اذ جاء بعد (بأنهم) اسم، وقريب من هذا السياق جاء قوله تعالى: (فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ* ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ) . [3] إذ جاء بعد اسم الإشارة اسم أيضا و (ذلك) في هذه الآية (إشارة الى الأسوأ، ويجب أن يكون التقدير: أسوأ جزاء الذين كانوا يعملون، حتى تستقيم هذه الإشارة) [4] .

وقد اختلف النظم القرآني في آيات أخرى، فلم يكن الخطاب فيها موجها للمؤمنين ولا للمشركين كقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ) [5] فلإشارة (ذلك) وما بعدها بيان لعذاب الآخرة وموعده اذ للسامع أن يسأل عن موعد ذلك العذاب فيأتيه الجواب بان ذلك يوم يجمع الناس في يوم القيامة. وكقوله تبارك وتعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [6] ، وقوله جلت قدرته (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . [7]

(1) الكشاف، 539:4.

(2) م. ن، 547:4.

(3) فصلت: (27 - 28) .

(4) الكشاف، 198:4.

(5) هود: (103) .

(6) يس: (38) .

(7) فصلت: (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت