يتضح مما تقدم أن عدد الكنايات الواردة في الجواب القرآني كانت قليلة إذا ما قيست بفنون البيان الأخرى، إلا أنها كانت اكثر من عدد التشبيهات الواردة فيه، ومن اللافت للنظر أن الكناية عن صفة في جواب القرآن كانت عن صفة تكريم لأحد الأنبياء، وتجدر الإشارة إلى أن الكناية في الجواب القرآني قد خلت من الكناية عن النسبة.
أما من حيث قرب الكناية أو بعدها فيقاس ذلك بقلة أو كثرة الوسائط بين اللازم والملزوم، وقد تبين أن أكثر الكنايات الواردة في هذا الجواب كانت قريبة، ولعل السبب في ذلك أن الغرض من الجواب إفهام المخاطب عما يستفهم عنه، وذلك يستلزم أن يكون الجواب واضحا وقريبا من الفهم، وقد لا تؤدي الكنايات البعيدة جدا هذا الغرض، وهذا ينطبق على جميع فنون البيان التي وردت في جواب القرآن الكريم، إذ لا يوجد في هذه الفنون التي وقعت في هذا الجواب القدر نفسه من العمق الذي يمكن تلمسه في هذه الفنون نفسها التي وردت ضمن السرد القرآني.