الصفحة 150 من 173

الهدى، وذلك بجعل (( ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي ) ) [1] ، ولما كانه الاستفهام قد ورد للتصور أي ادراك المفرد وتعينه فقد حدد الجواب هذا المفرد وعينه ليكون ذلك أقوى في الحجة ورد الاتهام عن أنفسهم ضد المستضعفين.

ومن العلاقات الأخرى في المجاز العقلي الواردة في الجواب القرآني (المكانية) ؛ أي ما يبنى للفاعل ويسند إلى المكان كما في قوله جل وعلا: (( لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [2] .

وقوله تقدست أسماؤه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [3] .

لقد جاء المجاز العقلي في قوله (تجري من تحتها الأنهار) فقد (( أسند الجري إلى النهر، أي إلى غير فاعله الحقيقي، لأن النهر مكان جري الماء، وهو لا يجري، وانما يجري ما فيه وهو الماء، فاسناد الجري إلى النهر إسناد مجازي غير حقيقي، وهو لهذا مجاز عقلي علاقته"المكانية") ) [4] ، وهذا الإسناد المجازي ـ أي جريان الأنهار ـ من المجازات التي تكاد تكون حقيقية بسبب كثرة دورانه في اللغة.

وكانت أقل علاقات المجاز العقلي ورودا في الجواب القرآني هي (الفاعلية) : أي ما بني للمفعول واسند للفاعل الحقيقي، كما في قوله تبارك وتعالى:

(( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا

(1) الكشاف، 3: 291.

(2) التوبة: (88 ـ89) .

(3) التحريم: (8) .

(4) علم البيان، د. عبد العزيز عتيق: 151، وينظر: علم البيان، د. بدوي طبانة: 145، والتصوير البياني: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت