الصفحة 149 من 173

فقد جاء التجوز في الإسناد في قوله تعالى (ثقلت فيه السموات والأرض) وقد (( وصف الساعة بالثقل باعتبار ماهو مظروف في وقتها من الحوادث، فوصفها بذلك مجاز عقلي والقرينة واضحة، وهي كون الثقل بمعنى الشدة لا يكون وصفا للزمان، ولكنه وصف للأحداث فإذا أسند إلى الزمان، فإسناده إليه يكون باعتباره ظرفا للأحداث ) ) [1] ، وهذا الإسناد المجازي واقع في جواب سؤال صريح.

ومن العلاقة الزمانية أيضا قوله تعالى (( وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [2] .

لقد أسند المكر إلى الليل والنهار فكانا هما الفاعلين على سبيل المجاز، وقد قال الفراء (ت207هـ) عن هذا المجاز: (( المكر ليس لليل والنهار، وانما المعنى: بل مكركم بالليل والنهار، وقد يجوز أن نضيف الفعل إلى الليل والنهار، ويكونان كالفاعلين، لأن العرب تقول: نهارك صائم، وليلك قائم، ثم نضيف الفعل إلى الليل والنهار، وهو في المعنى للآدميين، كما تقول نام ليلك، وعزم أمرك، انما عزمه القوم، فهذا مما يعرف معناه فتتسع به العرب ) ) [3] .

لقد جاء هذا الكلام ردا على سؤال صريح من المستكبرين في قوله تعالى: (( قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ) ) [4] ، ثم افتتح المستضعفون كلامهم في الجواب بحرف الإضراب (بل) ومعنى الإضراب هنا هو (الإبطال) [5] ، وهذا الإبطال يقابل (بل) الواردة في كلام المستكبرين، ولما كان هذا الكلام واقعا يوم الحشر كما يتضح من سياق الآيتين المباركتين، وكان غرض المستكبرين دفع التهمة عنهم في اضلال المستضعفين، فقد انصب الاهتمام على تعيين الفاعل والمسؤول عن صدهم عن

(1) التحرير والتنوير:، 9: 202.

(2) سبا: (33) .

(3) معاني القرآن، 2: 363.

(4) سبا: (32) .

(5) ينظر: نغني اللبيب: 151، والإتقان، 1: 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت