وسئل رحمه في"مجموع فتاويه (16/298 - 300) ما نصه:"
1393 - الكسوف والخسوف آية من آيات الله تعالى لتخويف العباد ، وتذكيرهم بالله ـ عز وجل ـ كي يجتنبوا المعاصي التي يقعون فيها ليلًا ونهارًا ، وقد أصبح علماء الفلك يقولون: بأنها حادثة طبيعية تحصل في السنة مرة ، أو أكثر من مرة بطريقة معينة ، فكيف يكون التخويف ؟
وأصبحوا أيضًا يعلنون عنها سواء في الصحف أو غيرها ، فإذا حدثت أصبح الناس لا يخافون ولا يتعظون وأصبح لديهم تبلد في الحس فما قولكم في هذا ؟ وكيف يكون التخويف في هذه الآية ؟
فأجاب فضيلته بقوله: يكون التخويف في هذه الآية لمن كمل إيمانه بالله ـ عز وجل ـ وبما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والكسوف ، أو الخسوف له سببان:
سبب طبيعي: يدرك بالحس والحساب، فهذا يعلم لأهل الحساب ويعرفونه ويقدرون ذلك بالدقيقة .
وسبب شرعي: لا يعلم إلا بطريق الوحي ، وهو أن الله يُقدر هذا الشيء تخويفًا للعباد ، فنسأل من الذي قدر السبب الطبيعي حتى حصل الكسوف ، أو الخسوف ؟ إنه الله . لماذا ؟ ليخاف الناس ويحذروا ، ولهذا خرج النبي عليه الصلاة والسلام حين رأى الشمس كاسفة ، خرج فزعًا حتى لحق بردائه وجعل يجره ، وفزع الناس، وأمر من ينادي بالصلاة جامعة ، واجتمع المسلمون في مسجد واحد يدعون الله ـ عز وجل ـ ويفزعون إليه ، فالمؤمن حقًّا يفزع، ومن تبلد ذهنه ، أو ضعف إيمانه فإنه لا يهتم بهذا الشيء .
وأما إخبار الناس بها قبل حدوثها ، فأنا أرى أنه لا ينبغي أن يخبروا بها ، لأنهم إذا أخبروا بها استعدوا لها وكأنها صلاة رغبة ، كأنهم يستعدون لصلاة العيد ، وصارت تأتيهم على استعداد للفعل لا على تخوف، لكن إذا حدثت فجأة ، حصل من الرهبة والخوف ما لا يحصل لمن كان عالمًا .