فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 495

آية شرعية لآية كونية، أطال فيها إطالة عظيمة ، حتى إن بعض الصحابة - مع نشاطهم وقوتهم ورغبتهم في الخير - تعبوا تعبًا شديدًا من طول قيامه عليه الصلاة والسلام ، وركع ركوعًا طويلًا ، وكذلك السجود، فصلى صلاة عظيمة ، والناس يبكون يفزعون إلى الله ، وعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في هذا المقام ، يقول:"فلم أرَ يومًا قط أفظع من هذا اليوم"؛ حيث عرضت النار عليه حتى صارت قريبة فتنحى عنها ، أي: رجع القهقهرى خوفًا من لفحها ، سبحان الله ! فالأمر عظيم ! أمر الكسوف ليس بالأمر الهين ، كما يتصوره الناس اليوم ، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة، أو أشد قسوة والعياذ بالله .

يكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم ، فالأغاني تسمع ، وكل شيء على ما هو عليه لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله أو بعض الشيوخ والعجائز ، وإلا فالناس سادرون لاهون ، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف لا بالشمس ولا بالقمر مع أنه أمر هام ، ويجب الاهتمام به .

مسألة: هل من الأفضل أن يخبر الناس به قبل أن يقع ؟

الجواب: لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعًا في النفوس ، وإذا تحدث الناس عنه قبل وقوعه ، وتروضت النفوس له ، واستعدت له صار كأنه أمر طبيعي ، كأنها صلاة عيد يجتمع الناس لها.

ولهذا لا تجد في الإخبار به فائدة إطلاقًا بل هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة .

ولو قال قائل: ألا نخبر الناس ليستعدوا لهذا الشيء ؟

فالجواب: نقول: لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، بل إذا وقع ورأيناه بأعيننا فحينئذٍ نفعل ما أمرنا به .

مسألة: إذا قال الفلكيون: إنه سيقع كسوف أو خسوف فلا نصلي حتى نراه رؤية عادية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إذا رأيتم ذلك فصلوا"، أما إذا منّ الله علينا بأن صار لا يرى في بلدنا إلا بمكبر أو نظارات فلا نصلي .ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت