مشايخي الكرام، وإخواني الفضلاء:
نرجو توضيح المسائل الآتية:
ـ متى يجوز فضح السارق والتشهير به؟ ومتى يُتْرَك التشهير به؟ ومتى يقام عليه الحد؟ ومتى تُتْرك إقامة الحد عليه؟
ـ ما الفرق بين السرقات العلمية والسرقات المالية؟
والسلام عليكم.
الجواب:
أخي أبو مسلم التركي .
قال تعالى:"وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ"، أخذ العلماءُ من هذه الآيةِ أن من ارتكب حدًا من الحدود فإنه يشهرُ به .
قَالَ الْكَاسَانِيُّ: وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي حَدِّ الزِّنَى ، لَكِنَّ النَّصَّ الْوَارِدَ فِيهِ يَكُونُ وَارِدًا فِي سَائِرِ الْحُدُودِ دَلَالَةً ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُدُودِ كُلِّهَا وَاحِدٌ ، وَهُوَ زَجْرُ الْعَامَّةِ ، وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا وَأَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ عَلَى رَأْسِ الْعَامَّةِ ؛ لِأَنَّ الْحُضُورَ يَنْزَجِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ بِالْمُعَايَنَةِ ، وَالْغَائِبِينَ يَنْزَجِرُونَ بِإِخْبَارِ الْحُضُورِ ، فَيَحْصُلُ الزَّجْرُ لِلْكُلِّ . وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَانِيَةً وَغَيْرَ سِرٍّ ، لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: وَمِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا الشَّهْرُ لِأَهْلِ الْفِسْقِ رِجَالًا وَنِسَاءً ، وَالْإِعْلَامُ بِجَلْدِهِمْ فِي الْحُدُودِ وَمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ الْعُقُوبَةِ وَكَشْفُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ .
وَسُئِلَ الْإِمَامُ مَالِكٌ عَنْ الْمَجْلُودِ فِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ: أَتَرَى أَنْ يُطَافَ بِهِمْ وَبِشُرَّابِ الْخَمْرِ ؟ قَالَ: إذَا كَانَ فَاسِقًا مُدْمِنًا فَأَرَى أَنْ يُطَافَ بِهِمْ ، وَنُعْلِنُ أَمْرَهُمْ وَيُفْضَحُونَ .
فالآية عامةٌ في التشهيرِ بمن ارتكب حدًا .