ذهب جمهورُ الفقهاءِ من الحنفيةِ والمالكيةِ والشافعيةِ إلى استحبابِ صومِ الأشهرِ الحرمِ .
واستدلوا:
عَنْ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ ، قَالَ: فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؟ قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ إلَّا بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَا عَذَّبْتَ نَفْسَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً ، قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ قَالَ: زِدْنِي ، قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ زِدْنِي ، قَالَ: صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ، صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ، صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ، وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا .
أخرجهُ أبو داود (2428) ، وابنُ ماجه (1741) ، وأحمدُ (5/28) .
قال العلامةُ الألبانيُّ في"تمامِ المنةِ" ( ص 413 ) :"قلت: ليس بجيدِ الإسنادِ ؛ لأنهُ اضطرب راويهِ فيه على وجوهٍ ذكرها الحافظُ في"التهذيبِ"، ومن قبلهِ المنذري في"مختصرِ السننِ"، ثم قال:"وقد وقع فيه هذا الاختلافُ كما تراهُ ، وأشار بعضُ شيوخنا إلى تضعيفهِ لذلك ، وهو متوجهٌ"."
قلتُ: وفيه علةٌ أخرى ، وهي الجهالةُ ، كما بينتهُ في"ضعيفِ أبي داود" (419) ".ا.هـ."
وقد ثبت عن ابنِ عمرَ أنه كان يصومُ الأشهرَ الحرمَ .
1 -عن ابنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما أنه كان يصومُ أشهرَ الحرم .