أخرجهُ النسائي في"الكبرى" (2916) متفردًا به عن أصحابِ الكتبِ الستةِ ، والبيهقي في"السننِ الكبرى" (4/291) وأعلهُ البيهقيُّ بمخالفةِ عبيدِ اللهِ بنِ عمرو الرقي للجماعةِ الذين جعلوهُ من حديثِ أبي هريرةَ فقال:"رواهُ مسلمٌ في الصحيحِ عن زهيرِ بنِ حربٍ عن جريرٍ وخالفهم في إسنادهِ عبيدُ اللهِ بنُ عمرو الرقي"، وأشار إلى ذلك العلامةُ الألباني في"صحيحِ الترغيبِ" (1/592) ، وقال المزي في"التحفةِ" (2/445) :"وهو الصحيحُ".
قال الحافظُ ابنُ رجبٍ في"لطائفِ المعارفِ" ( ص 81 - 82 ) :"وقد سمى النبي صلى اللهُ عليه وسلم المحرمَ شهرَ اللهِ ، وإضافتهُ إلى اللهِ تدلُّ على شرفهِ وفضلهِ ، فإن اللهَ تعالى لا يضيفُ إليه إلا خواصَّ مخلوقاتهِ ، كما نسبَ محمدًا وإبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ وغيرَهم من الأنبياءِ صلواتُ اللهِ عليهم وسلامهُ إلى عبوديتهِ ، ونسبَ إليه بيتهُ وناقتهُ ، ولما كان هذا الشهرُ مختصًا بإضافتهِ إلى اللهِ تعالى ، وكان الصيامُ من بين الأعمالِ مضافًا إلى الله تعالى ، فإنهُ لهُ من بين الأعمالِ ، ناسبَ أن يختصَّ هذا الشهرُ المضافُ إلى اللهِ بالعملِ المضافِ إليهِ ، المختصِّ به ، وهو الصيامُ".ا.هـ.
المَسْأَلَةٌ الأُوْلَى:
أجاب الإمامُ النووي عن إكثارِ النبي صلى اللهُ عليه وسلم من صومِ شعبان دون المحرم .
قال الإمامُ النوويُّ في"شرحِ مسلم" (8/55) :"تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَفْضَل الشُّهُور لِلصَّوْمِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْجَوَاب عَنْ إِكْثَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَوْم شَعْبَان دُون الْمُحْرِم ، وَذَكَرنَا فِيهِ جَوَابَيْنِ:"
أَحَدهمَا: لَعَلَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ فَضْلَهُ فِي آخِر حَيَاته .
وَالثَّانِي: لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار ، مَنْ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِمَا".ا.هـ."
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: