فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 33

انطلاقا من قواعد الترجيح المعتبرة شرعا، وتعقيدات العالم وتركيبته لا تجيز القفز على مسلمات التراث"الواجب الاتباع".

والحقيقة أن الرؤية الشرعية التي ينطلق منها"السلفيون"لا تهمل النظر إلى الواقع مطلقا، لا هم يقولون ذلك، ولا الشرع يقرهم على ذلك؛ لأن إدراك الواقع مقدمة ضرورية لإسقاط الحكم عليه، وهذا الإسقاط من أهم عناصر عملية"الاجتهاد"، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

ولا شك أن إهمال النظر إلى الواقع قصور واضح في عملية"الاجتهاد"لا يعادله إلا إهمال النظر إلى التراث"الواجب الاتباع"، فالجمع بين الأمرين ضروري.

ولكن ما المقصود بالنظر إلى الواقع الذي نتحدث عنه؟

هل هو إقراره وقبوله على علاته؟

وهل كل من رفض الواقع لعلة شرعية، يعتبر لديه قصور في النظر إلى الواقع؟

الحقيقة أن النظر إلى الواقع ليس مقصودا لذاته، وإنما من أجل استكناه الحكم الشرعي، والإحاطة بمختلف عناصره.

فالمجتهد يشرع في عملية الاجتهاد، جامعا بين النصوص الدينية، والمقاصد الشرعية، والنظر إلى المستجدات الواقعية، ومع تعذر الجمع بين هذه العناصر، تقدم النصوص على غيرها، وتقديمها في هذه الحالة لا يسمي إهمالا للواقع.

فالمجتهد لا يفحص الواقع إلا من أجل تحديد مدي انسجامه مع النص الشرعي:

-فإن كان منسجما معه بشكل كلي فلا إشكال في التعامل معه بكل حيثياته _ وإن كان منسجما معه بشكل جزئي قُبِل المنسجم ورُفِض غيره،

_ وإن كان مناقضا له بشكل كلي فلا مناص من رفضه بشكل كلي.

وعلى هذا الأساس يتعامل"السلفيون"مع هذا الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت