فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 249

وَاحِدٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، قَالَ: رَجُلٌ صَوْمٌ رَجُلَانِ صَوْمٌ، وَرِجَالُ صَوْمٌ، وَامْرَأَةُ صَوْمٌ وَامْرَأَتَانِ صَوْمٌ وَنِسْوَةٌ صَوْمٌ، قِيلَ: إِنَّ الشُّيُوخَ جَمْعٌ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ. قُلْتُ: وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَفِي الشُّيُوخِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ لَمْ يُرِدِ اسْتِبْقَاءَ هَؤُلَاءِ لِلْمِلْكِ وَالْخِدْمَةِ لِمَا فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ وَلِاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ طُولَ الْعُمْرِ، ثُمَّ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْمَكْرِ وَالدَّهَاءِ فَلَا يُؤْمَنُ إِذًا غَائِلَتُهُمْ وَدَخْلَتُهُمْ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمْ مِنَ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ، أَوْ ثُلْمَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَؤُلَاءِ غَيْرُ الْفَتَاةِ الَّذِينَ لَا يُعْبَأُ بِهِمْ وَلَا يُكْتَرَثُ لَهُمْ، وَهَذَا أَوْلَى مَا يُؤَوَّلُ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، لِئَلَّا يُخَالِفَ حَدِيثَ أَنَسٍ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا. وَقَالَ ; أَيْضًا قَوْلُهُ: أَيْ صِبْيَانَهُمْ لَيْسَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ، وَلَا مِنْ كَلَامِ الصَّحَابِيِّ، فَلَعَلَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ، فَوَجَدَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا بَلَغَهُ فَذَكَرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الْمُؤَلِّفِ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِهِ كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ: (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) :لَكِنْ يُرِيدُ كَلَامَ الشَّيْخِ أَنَّ السُّيُوطِيَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ التَّفْسِيرِ، وَقَالَ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا فَسَّرَ الشَّرْخَ بِالصِّبْيَانِ لِيُقَابِلَ الشُّيُوخَ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالشُّيُوخِ الشُّبَّانَ وَأَهْلَ الْجَلَدِ فَيَصِحُّ التَّقَابُلُ. [1]

قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ جَازَ أَنْ يُعَابَ قَتْلَ مَنْ عَدَا الرُّهْبَانَ لِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ، لَمْ يُقْتَلِ الْأَسِيرُ، وَلَا الْجَرِيحُ الْمُثْبَتُ، وَقَدْ ذُفِّفَ عَلَى الْجَرْحَى بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،مِنْهُمْ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، ذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ" [2]

الدليل الثالث:

عَنْ عَطِيَّةَ القُرَظِيِّ، قَالَ: «عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ فَخُلِّيَ سَبِيلِي» [3]

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2540)

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 157)

(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 146) (1584) صحيح

قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الإِنْبَاتَ بُلُوغًا، إِنْ لَمْ يُعْرَفْ احْتِلَامُهُ وَلَا سِنُّهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت