امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ. وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ» [1]
أدلة من رأى قتلهم جميعا، ما عدا المرأة والصبي
واستدل القائلون بقتل من عدا المرأة والصبي الذي لم يبلغ الحلم بأدلة:
الدليل الأول:
العموم الوارد في النصوص بقتل المشركين كافة، وبقتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، كقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:5] .
وكذلك قوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29]
وكلاهما آخر ما نزل في الجهاد فهي ناسخة لما قبلها من آيات.
(1) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 448) (10) وسنن سعيد بن منصور (2/ 181) (2383) والسنن الكبرى للبيهقي (9/ 145) (18125) صحيح لغيره
(فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ) حَتَّى نَتَسَاوَى فِي السَّيْرِ (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِكَوْنِهَا مَشْيًا فِي طَاعَةٍ، وَقَدِ اقْتَدَى الصِّدِّيقُ فِي ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَخَرَجَ يَمْشِي فِي ظِلِّ رَاحِلَةِ مُعَاذٍ وَهُوَ رَاكِبٌ لِأَمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ بِذَلِكَ فَمَشَى مَعَهُ مِيلًا كَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى وَابْنِ عَسَاكِرَ (ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا) وَقَفُوا (أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ) وَهُمُ الرُّهْبَانُ (فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ) لِكَوْنِهِمْ لَا يُقَاتِلُونَ وَلَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ لَا تَعْظِيمًا لِفِعْلِهِمْ بَلْ هُمْ أَبْعَدُ عَنِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ وَمَا هُمْ (وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ الصَّادِ مُهْمَلَةً (عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَعْنِي الشَّمَامِسَةَ وَهُمْ رُؤَسَاءُ النَّصَارَى جَمْعُ شَمَّاسٍ (فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ) أَيِ اقْتُلْهُمْ (وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا) لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِمَا (وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا) لَا قِتَالَ عِنْدَهُ (وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا) رُجِيَ لِلْمُسْلِمِينَ (وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا) كَذَلِكَ (وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا أَيْ أَكْلٍ (وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ حَيَوَانُ الْعَسَلِ (وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: رَجَاءَ أَنْ يَطِيرَ فَيَلْحَقَ بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا (وَلَا تَغْلُلْ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي الْقُرْآنِ (وَلَا تَجْبُنْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ تَضْعُفْ عِنْدَ اللِّقَاءِ. شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 19)