قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ، فَإِنْ رُمُوا وَأُصِيبَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ الْكَفَّارَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الدِّيَةِ قَوْلَانِ. وَالْأَدِلَّةُ مَبْسُوطَةٌ فِي شَرْحِهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً، وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِيهَا مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًا لَا يَحِلُّ قَتْلُ أَحَدٍ مِنْهُمْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ، أَوِ الذِّمِّيَّ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ أُخْرِجَ وَاحِدٌ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ حَلَّ إِذَا قُتِلَ الْبَاقِي لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُخْرَجِ هُوَ ذَاكَ، فَصَارَ فِي كَوْنِ الْمُسْلِمِ فِي الْبَاقِينَ شَكٌّ بِخِلَافِ الْحَالَةِ الْأُولَى فَإِنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ فِيهِمْ مَعْلُومٌ بِالْيَقِينِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَمَّا شُيُوخُ الْكُفَّارِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ رَأْيٌ قُتِلُوا، وَإِلَّا فَفِيهِمْ وَفِي الرُّهْبَانِ خِلَافٌ. قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقْتَلُونَ، وَالْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَتْلُهُمْ، وَفِيهِ أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ حُكْمُهُمْ فِي الدُّنْيَا كَحُكْمِ آبَائِهِمْ، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَفِيهِمْ إِذَا مَاتُوا قَبْلَ الْبُلُوغِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ. الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَالثَّانِي فِي النَّارِ، وَالثَّالِثُ لَا يُجْزَمْ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ. [1]
قال الزرقاني:"وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ هُمْ مِنْهُمْ أَيْ فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَهِيَ مَا إِذَا لَمْ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ الرِّجَالِ إِلَّا بِذَلِكَ وَقَدْ خِيفَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبَاحَةُ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَرْكِهِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا بِدُونِ دَعْوَى نَسْخِ" [2]
دل هذا الحديث على تحريم قتل النساء والصبيان في الحرب، وهو أمر مجمع عليه فيما إذا لم يقاتلوا أو يختلطوا بالرجال. أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي، أو اختلطوا بالرجال، فيجوز قتلهم عند الجمهور لما جاء في حديث الْمُرَقَّعِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزَاةٍ وَعَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ عَلَى الطَّرِيقِ، فَجَعَلُوا يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا قَدْ أَصَابَتْهَا الْمُقَدِّمَةُ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَوَقَفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ:"هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ «،ثُمَّ قَالَ:"أَدْرِكْ خَالِدًا، فَلَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا" [3] ،قال الصنعاني: قوله:"ما كانت هذه تقاتل يدل على أنها إذا قاتلت قتلت، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة أيضًا. اهـ. وأما جواز قتل المرأة إذا اختلطت
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2536)
(2) - شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 18)
(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 110) (4789) صحيح