فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 249

وعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» [1]

قال قاري:" (قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ) :وَفِي نُسْخَةٍ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْمُرَادُ بِأَهْلِ الدِّيَارِ كُلُّ قَبِيلَةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحَلَّةٍ بِاعْتِبَارٍ أَنَّهَا تَجْمَعُهَا وَتَدُورُ حَوْلَهُمْ (يَبِيتُونَ) :هُوَ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ حَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ، وَقَوْلُهُ: (مِنَ الْمُشْرِكِينَ) :حَالٌ أُخْرَى وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَفِي النِّهَايَةِ: أَيْ يُصَابُونَ لَيْلًا وَتَبْيِيتُ الْعَدُوُّ هُوَ أَنْ يَقْصِدَ بِاللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ، فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ (فَيُصَابَ) :أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ (مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ) :فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الذَّرَارِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَفْصَحُ وَهِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ اهـ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَطْفَالُ وَالْوِلْدَانُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (قَالَ: هُمْ مِنْهُمْ) :أَيِ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنَ الرِّجَالِ يَعْنِي أَنَّهُمْ فِي حُكْمِهِمْ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزُوا، فَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّشْخِيصِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَفِي لَفْظٍ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ فَيَجِبُ دَفْعًا لِلْمُعَارَضَةِ حَمْلُهُ عَلَى مَوْرِدِ السُّؤَالُ وَهُمُ الْمُبَيِّتُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَالْقَصْدِ إِلَى الصِّغَارِ بِأَنْفُسِهِمْ ; لِأَنَّ التَّبْيِيتَ يَكُونُ مَعَهُ ذَلِكَ، وَالتَّبْيِيتُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي عُرْفِنَا بَالْكَبْسِيَّةِ وَمَا الظَّنُّ إِلَّا أَنَّ حُرْمَةَ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِجْمَاعٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ اسْتِرْقَاقُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. قَالَ الْقَاضِي: أَرَادَ بِهِ تَجْوِيزَ سَبْيِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ كَمَا لَوْ أَتَوْا أَهْلَهَا نَهَارًا وَحَارَبُوهُمْ جِهَارًا، أَوْ أَنَّ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَتَوَجَّهُ إِلَى قَتْلِهِ فَهَدْرٌ لَا حَرَجَ فِي قَتْلِهِ ; لِأَنَّهُمْ ; أَيْضًا كُفَّارٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْ قَتْلِهِمْ حَيْثُ يَتَيَسَّرُ، وَلِذَلِكَ لَوْ تَتَرَّسُوا بِنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ لَمْ يُبَالَ بِهِمْ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ، أَوْ تَاجِرٌ، بَلْ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَصِبْيَانِهِمْ، سَوَاءٌ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كَفُّوا عَنْ رَمْيِهِمُ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقْصَدُ رَمْيُهُمْ فِي صُورَةِ التَّتَرُّسِ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَفِّ عَنْ رَمْيِهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ انْهِزَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ"

(1) - صحيح مسلم (3/ 1365) 28 - (1745)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت