لَهَا، وَلَا حُجَّةَ تَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِضَرْبِ رُءُوسِ الْمُشْرِكِينَ وَأَعناقِهِمْ وَأَيْدِيِهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ بَدْرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: وَاضْرِبُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ كُلَّ طَرَفٍ وَمِفْصَلٍ مِنْ أَطْرَافِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ." [1] "
وقال تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد:4] .
إن على المؤمنين، إذا التقوا بالكافرين في ميدان قتال، أن يوطنوا أنفسهم على أن تكون الغلبة لهم، فإن انتصارهم انتصار للحق والخير، وهو انتصار لله، ولدين الله، وأن هزيمتهم تمكين للباطل، وتسليط للبغى والعدوان، على مواقع الخير والحق .. وقوله تعالى: «فَضَرْبَ الرِّقابِ» أي فاضربوا الرقاب .. وقد أقيم مصدر الفعل مقام الفعل، للإشارة إلى أنه لا يكون للمؤمنين في لقاء الكافرين أي فعل أو شأن، إلا الضرب، والضرب للرقاب ..
والمصدر هو أصل لما يشتق منه من أفعال وصفات، وأسماء .. وهذا يعنى أنه جامع لكل معنى يشتق منه .. وهذا يعنى أن تسليط المصدر على شىء، هو قصر كل معطيات المصدر على هذا الشيء وحده، دون التفات إلى شىء غيره ..
وهنا في هذا المصدر «فَضَرْبَ الرِّقابِ» .. قد سلّط المصدر على الرقاب، فكان هذا قاضيا بألا يكون للمؤمنين شأن في موقف القتال مع الذين كفروا- إلا الضرب، والضرب في الرقاب، دون غيرها ..
والمراد بضرب الرقاب، الضرب في موطن القتل، لا في موطن آخر، كالأطراف ونحوها، حيث لا يكون القتل محققا بضربها ..
هذا، وليس الضرب للرقاب أمرا لازما لا بد منه، إلا إذا أمكن، وسنحت الفرصة للمؤمن من ضرب الكافر الضربة القاتلة .. أما حين لا يمكن ضرب العنق، أو الضرب في مقتل، فليضرب حيث أمكنه الضرب، في الأطراف أو غيرها ..
أما فائدة الأمر بضرب الرقاب، فهو لعزل شعور المسلمين عن الاستبقاء على من أمكنتهم الفرصة فيهم من الكافرين، وقدروا على قتلهم، يريدون بذلك أسرهم، وجعلهم من مغانم
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 71)