(وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ) :أَيْ: مِنَ الْكُفَّارِ (فَأَرَادُوكَ) ; أَيْ طَلَبُوا مِنْكَ (أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ) ; أَيْ: عَهْدَهُمَا وَأَيْمَانَهُمَا (فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ) :أَيْ: بِالِاجْتِمَاعِ وَلَا بِالِانْفِرَادِ (وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ) :وَهُوَ بِالْخِطَابِ عَلَى مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَكِتَابِ الْحُمَيْدِيِّ، وَجَامِعِ الْأُصُولِ، وَوَقَعَ فِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ: فَإِنَّهُمْ بِالْغَيْبَةِ (أَنْ تُخْفِرُوا) :مِنَ الْإِخْفَارِ ; أَيْ: تَنْقُضُوا (ذِمَمِكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ) :وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَنْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ كَمَا فِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ، وَأَنَّ مَعَ صِلَتِهَا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ وَخَبَرُ إِنَّ قَوْلُهُ: (أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ) :وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ أَهْوَنُ بِتَقْدِيرِ هُوَ جَزَاءُ الشَّرْطِ وَالْفَاءُ لَازِمَهُ، وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الشُّذُوذِ كَقَوْلِهِ: مَنْ يَفْعَلِ الْحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا.
ثُمَّ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَوْ نَقَضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ تَدْرِ مَا تَصْنَعُ بِهِمْ، حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ بِوَحْيٍ وَنَحْوِهِ فِيهِمْ، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَلَيْكَ لِسَبَبِ غَيْبَتِكَ وَبُعْدِكَ مِنْ مَهْبِطِ الْوَحْيِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا نَقَضُوا عَهْدَكَ، فَإِنَّكَ إِذَا نَزَلْتَ عَلَيْهِمْ فَعَلْتَ بِهِمْ مِنْ قَتْلِهِمْ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ، أَوِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، أَوِ الْمَنِّ، أَوِ الْفِدَاءِ بِحَسَبَ مَا تَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّهِمْ. («وَإِنْ حَاصَرْتَ