فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 249

وفِيهِ جَوازُ مُعالَجَة المَرأَة الأَجنَبِيَّة الرَّجُل الأَجنَبِيّ لِلضَّرُورَةِ. قالَ ابن بَطّال: ويَختَصُّ ذَلِكَ بِذَوات المَحارِمِ ثُمَّ بِالمُتَجالاَّتِ مِنهُنَّ لأَنَّ مَوضِعَ الجُرحِ لا يُلتَذُّ بِلَمسِهِ بَل يَقشَعِرُّ مِنهُ الجِلدُ فَإِن دَعَت الضَّرُورَة لِغَيرِ المُتَجالاَّتِ فَليَكُن بِغَيرِ مُباشَرَةٍ ولا مَسٍّ.

ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ اتِّفاقُهُم عَلَى أَنَّ المَرأَةَ إِذا ماتَت ولَم تُوجَد امرَأَة تُغَسِّلُها أَنَّ الرَّجُلَ لا يُباشِرُ غُسلَها بِالمَسِّ بَل يُغَسِّلُها مِن وراءِ حائِلٍ فِي قَولِ بَعضِهِم كالزُّهرِيِّ وفِي قَولِ الأَكثَرِ تُيَمَّمُ وقالَ الأَوزاعِيُّ تُدفَنُ كَما هِيَ. قالَ ابن المُنِير: الفَرقُ بَينَ حال المُداواة وتَغسِيل المَيِّتِ أَنَّ الغُسلَ عِبادَةٌ والمُداوةُ ضَرُورَة والضَّرُوراتُ تُبِيحُ المَحظُوراتِ [1] .

وعَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: «كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَنَسْقِي القَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الجَرْحَى وَالقَتْلَى إِلَى المَدِينَةِ» [2]

وقولها: ونخدمهم عام يشمل كل خدمة يحتاج إليها المجاهد في المعركة.

وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، فَأَصْنَعُ لَهُمُ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى، وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى» [3] .

وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،خَرَجَ النِّسَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ بِالْمَاءِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَنَقَتْهُ وَجَعَلَتْ تَغْسِلُ جُرْحَهُ بِالْمَاءِ فَيَزْدَادُ الدَّمُ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهُ بِالنَّارِ فَكَمَدَتْهُ حَتَّى لَصَقَ بِالْجُرْحِ، وَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ" [4] ."

هذا وليعلم أن الأصل عدم خروج المرأة مع المجاهدين، لاسيما لإرادة القتال، لما في ذلك من مخالفة المطلوب منها، وهو سترها، ففي الموسوعة الفقهية:"أَمَّا إِخْرَاجُ النِّسَاءِ مَعَ"

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 80)

(2) - صحيح البخاري (4/ 34) (2883)

قَالَ الإِمامُ: فِي الْحدِيث دلِيل على جَوَاز الْخُرُوج بِالنسَاء فِي الْغَزْو لنَوْع من الرِّفْق والخدمة، فإِن خَافَ عَلَيْهِنَّ كَثْرَة الْعَدو وقوتهم، أوْ خَافَ فتنتهُن لجمالِهِن، وحداثة أسنانهن، فَلَا يخرجُ بِهن، وقدْ رُوِي عنِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، «أَن نِسْوةٍ خرجْن معهُ فَأمر بِردِّهِن» .فيُشبه أَن يكود ردُّهُ إياهُن لأحد هذَيْن الْمَعْنيين. شرح السنة للبغوي (11/ 13)

(3) - صحيح مسلم (3/ 1447) 142 - (1812)

(4) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 290) (9191) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت