نَحْرِكَ"،قَالَ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا مِنَ النُّعَاسِ» [1] "
ففي هذا الحديث قيام النساء بسقي المجاهدين ونقل الماء لهم، ومثله في الحكم الطعام ونحوه.
وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه قيام المرأة بالتمريض ومداواة الجروح -والأصل أن يكون الجريح الذي تداويه المرأة محرمًا لها، كما هو واضح في الحديث الذي يذكر نصه قريبًا، ولكن إذا دعت الضرورة إلى مداواتها غير محرم فلا مانع من ذلك مع عدم المباشرة حسب الإمكان.
فعَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ، تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لاَ يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً، أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ» [2] .
(1) - صحيح مسلم (3/ 1443) 136 - (1811)
[ش (مجوب عليه بحجفة) أي مترس عنه ليقيه سلاح الكفار وأصل التجويب الاتقاء بالجوب كثوب وهو الترس (شديد النزع) أي شديد الرمي بالسهام (الجعبة) هي الكنانة التي تجعل فيها السهام (لا تشرف) أي لا تتشرف من أعلى موضع أي لا تتطلع (نحري دون نحرك) أي أقرب منه والنحر أعلى الصدر وموضع القلادة منه وقد يطلق على الصدر أيضا والجملة دعائية أي جعل الله نحري أقرب إلى السهام من نحرك لأصاب بها دونك (خدم سوقهما) الواحدة خدمة وهي الخلخال والسوق جمع ساق (على متونهما) أي على ظهورهما (من النعاس) هو النعاس الذي من الله به على أهل الصدق واليقين من المؤمنين يوم أحد فإنه تعالى لما علم ما في قلوبهم من الغم وخوف كره الأعداء صرفهم عن ذلك بإنزال النعاس عليهم لئلا يوهنهم الغم والخوف ويضعف عائمهم قال تعالى {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} ]
(2) - صحيح البخاري (4/ 40) (2911) وصحيح مسلم (3/ 1416) 101 - (1790)