الصفحة 99 من 371

سيدنا عمر كان موحِّدًا، ومن أعلى درجات التوحيد، مرة كان مع أبي موسى الأشعري قال:"يا أبا موسى هل يسرُّك أننا أسلمنا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهاجرنا معه، وخضنا معه كلَّ المعارك؟ هل يسرُّك أن عملنا هذا كلَّه يُردُّ علينا لقاء أن ننجوَ كَفافًا، لا لنا ولا علينا؟"يعني أن أعمالنا فيها قصور، فيجيبه أبو موسى:"لا والله يا عُمر، فلقد جاهدنا، وصلَّينا، وصمنا، وعمِلنا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا خلق كثير، وإنا لنرجو ثواب ذلك"أيهما أكثر عملًا صالحًا سيدنا عمر أم أبو موسى الأشعري؟ سيدنا عمر، صاحب العمل العظيم، يتمنّى أن ينجو كفافًا، لا له ولا عليه, فيجيبه عمر قائلًا:"أما أنا فو الذي نفس عمر بيده لوددتُّ أن ذلك يردُّ عليّ، ثم أنجو كفافًا، رأسًا برأس، لا لي ولا علي".

ماذا نفهم من هذا الموقف الذي وقفه سيدنا عمر؟ نفهم من هذا الموقف أنه يخشى الله خشيةً لا حدود لها، وأنه يعرف عظمة الله عزَّ وجل ولا يرى عمله أمام هذه العظمة.

من عرف نفسه فقد عرف ربه:

قد ذكرت لكم ذات مرة, أن أحد الصحابة عيَّنه النبي قائدًا للجيش للجولة الثالثة، فأول قائد كان سيدنا زيد بن حارثة، والقائد الثاني سيدنا جعفر، والقائد الثالث سيدنا عبد الله بن رواحة، أول قائد أخذ الراية فقاتل بها حتى قُتل، والثاني أخذ الراية فقاتل بها حتى قُتل، والقائد الثالث قالوا تردد حوالي ثلاثين ثانية, وقال:

يا نفس إلا تُقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت

إن تفعلي فعلهما رضيت ... وإن تولَّيت فقد شقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت