الصفحة 98 من 371

الأحنف بن قيس, قال:"كنت مع عمر بن الخطاب فلقيه رجل، قال: يا أمير المؤمنين انطلق معي فأعنِّي على فلان فقد ظلمني، سيدنا عمر رفع دُرَّته، وخفق بها رأس هذا الرجل، وقال له: تدعون أمير المؤمنين، وهو معرَّضٌ لكم، مقبلٌ عليكم، حتى إذا شُغِل بأمرٍ من أمور المسلمين أتيتموه أعنِّي أعنِّي، فانصرف الرجل غضبان أسفًا، فقال عمر: عليَّ بالرجل، فلما عاد ناوله مخفقته، وقال له: خذ واقتص لنفسك مني، قال الرجل: لا والله، ولكني أدعها لله، وانصرف، قال الأحنف: وعُدتُ مع عمر إلى بيته، فصلى ركعتين، ثم جلس يحاسب نفسه، ويقول: ابنَ الخطاب كنت وضيعًا فرفعك الله، كنت ضالًا فهداك الله، كنت ذليلًا فأعزَّك الله، ثم حملك على رقاب الناس، فجاءك رجل يستعين بك فضربته، فماذا تقول لربك غدًا؟".

سمّاه علماء السيرة:"جبَّار الجاهلية، عملاق الإسلام"كان يؤمّ الناس في الصلاة فَيَسمع بكاءه ونشيجَه أصحاب الصف الأخير, مرة هرول وراء بعير أُفلت من حظيرته، ويلقاه عليُّ بن أبي طالب فيسأله:"إلى أين يا أمير المؤمنين؟ فيجيبه: بعير ند من إبل الصدقة أطلبه, فيقول له علي كرَّم الله وجهه: لقد أتعبت الذين سيجيئون من بعدك، فيجيبه عمر بكلمات: والذي بعث محمدًا بالحق, لو أن عنزةً ذهبت بشاطئ الفرات, لأُخذ بها عمر يوم القيامة"أي أن إدراكه للمسؤولية كان بدرجة تفوق حد الخيال.

ودائمًا نشيده:"كنت وضيعًا فرفعك الله، كنت ضالًا فهداك الله، كنت ذليلًا فأعزَّك الله، فماذا تقول لربك غدًا؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت