سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"4>7": (براعة الخليفة الراشد في اختيار الولاة, ومحاسبتهم حسابًا دقيقًا,"21>2>1994") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
لغز لا يحله إلا الإيمان بالله:
أيها الأخوة الكرام, ليس غريبًا أن أقول لكم: إننا أمام وقائع كالأساطير، ولكنها وقعت، الأساطير قصص لا يمكن أن تقع، وإن دلت هذه الأخبار على شيء فإنما تدل على أثر الإيمان الصحيح في نفس الإنسان، فالإنسان إذا آمن أيها الأخوة ففي اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في قلبه, يعبِّر عن ذاته بذاته بحركة نحو خدمة الخلق، ونحو اتصاله بالحق، الإيمان حركة، الإيمان عمل، الإيمان مثل، الإيمان قِيَم، فهذا سيدنا عمر عملاق الإسلام له أخبار ربما لا تصدق، ولكنها وقعت، إنها ثمرة مِن ثمار إيمانه.
وهو على فراش الموت حينما طعن من قبل من طعنه أوصى أصحابه, وقال:"يا علي إذا ولِّيت من أمور الناس شيئًا فأعيذك بالله أن تحمل بني هاشم على رقاب الناس، ويا عثمان إذا وليت من أمور الناس شيئًا فأعيذك بالله أن تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، ويا سعد إذا وليت من أمور الناس شيئًا فأعيذك بالله أن تحمل أقاربك على رقاب الناس".
وكان هذا الخليفة العظيم حينما يخاطب عماله, يقول لأحدهم:"لا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم".