الصفحة 121 من 371

كان من طموحات هذا الخليفة, أنه قال مرة:"لئن عشت إن شاء الله تعالى لأسيرن في الرعية حَوْلًا, فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني", أي لا تصلني,"إما أنّ ولاتهم لا يرفعونها إلي، وإما أنهم لا يصلون إلي", أي أن هناك سبب إما من الوالي أو من الرعية،"أسير إلى الشام فأقيم فيها شهرين, وبالجزيرة شهرين, وبمصر شهرين وبالبحرين شهرين, وبالكوفة شهرين, وبالبصرة شهرين, والله لنعمَ الحوْلُ هذا".

فقد كان يتمنى أن يقوم بجولةٍ تفقدية يطّلع فيها بنفسه على مشكلات الناس وحاجاتهم وأحوالهم.

هموم الخليفة الراشد:

مرة سأل أصحابه, قال:"أرأيتم إن استعملّت عليكم خير من أعلم, ثم أمرته بالعدل أيبرئ ذلك ذمتي أمام الله؟"إذا كان سيدنا عمر اختار أصلح إنسان لولاية ما، وأمره بالعدل, يا ترى هل انتهت مسؤوليته؟"فيقول أصحابه: نعم, استعملت عليهم خيرهم، وأورعهم، وأعلمهم، وأفضلهم، وأمرتهم بالعدل والإنصاف والإحسان، فماذا بقي عليك؟ يقول: كلا, لم تنتهِ مهمتي حتى أنظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا؟ ثم يقول: أيما عامل لي ظلم أحدًا، وبلغتني مظلمته فلم أغيِّرها, فأنا ظلمت"عدَّ نفسه ظالمًا إذا بلغته مظلمة أحد عماله, ولم يغيِّر هذه المظلمة.

ويقول لأحد ولاته:"إن نصيحتي لك, وأنت عندي جالس كنصيحتي لما هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين, وذلك لما طوَّقني الله من أمرهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَن مات غاشًا لرعيته لم يُرح رائحة الجنة"."

(ورد في الأثر)

فقد رأى هذا الخليفة هذه الولاية عبئًا كبيرًا يثقل ظهره، لذلك كثيرًا ما كان يقول:"ليت أم عمر لم تلد عمر، ليتها كانت عقيما".

وكثيرًا ما كان يقول:"أتمنى أن ألقى الله عزَّ وجل لا لي ولا علي"أي رأسًا برأس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت