الصفحة 203 من 371

سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"3>3": (سيدنا عثمان بن عفان , خلافته ,"3>1>1994") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة, مع الدرس الثالث من سيرة سيدنا عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وقد تحدثنا في درسين سابقين عن شمائل هذا الخليفة العظيم، وعن عبادته وحبه لله عزَّ وجل، واليوم ننتقل إلى خلافته، وإليكم هذه القصة الرائعة حول الطريقة التي تسلَّم فيها هذا الخليفة العظيم خلافة المسلمين.

سيدنا عمر رضي الله عنه، وهو يجود بأنفاسه الأخيرة أبى أن يستخلف أحدًا، وحينما ألحَّ عليه بعض أصحابه أن يستخلف خليفةً للمسلمين قال لهم:"أأحمل أمركم حيًا وميْتًا؟"، ألا يكفيني أنني حملت أمركم حيًا، وتريدون أن أحمل أمركم ميتًا، يعني أن أحمل هذه المسؤولية بعد موتي فهذا أمرٌ خطير، فهذا الخليفة الراشد عملاق الإسلام كان أشدَّ الناس خوفًا من الوقوف بين يدي الله عزَّ وجل، وقد ذكَّرتكم من قبل أنه من معاني قوله تعالى:

{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى}

(سورة النازعات الآية: 40)

أن مقام الله عزَّ وجل هو وقوف العبد بين يدي الله عزَّ وجل للسؤال, فهذا موقفٌ عصيب، الإنسان في الدنيا بإمكانه أن يغيِّر، وأن يبدل، وأن يأتي بالشهود، وأن يلتمس، وأن يسكت، وأن يكتم، وأن يحتال، وأن يدلِّس، وأن يغيِّر، وأن يكذب، وله أهل، وله أعوان، وله أنصار، وله وسائط، لكن الإنسان يوم القيامة إذا وقف بين يدي الواحد الديان لا يستطيع أن يكذب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت