الصفحة 332 من 371

سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"7>8": (تتمة المعاني التي يمكن استنباطها من مواعظ علي وحكمه,"6>12>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة, مع الدرس السابع من سيرة سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, أظن أن هذا هو الدرس الرابع الذي يتضمن أقوال الإمام علي كرم الله وجهه، وهذا الإمام الجليل له كلمات بمثابة الحكم، والحكم كما قلت في درسٍ سابق: تجارب إنسانية مكثفة في كلمات، فكيف إذا كان هذا الحكيم صحابيًا جليلًا وهو رابع الخلفاء الراشدين، وقد التقى النبيَّ عليه الصلاة والسلام منذ نعومة أظفاره؟.

يقول هذا الإمام الجليل:"من أشرف أعمال الكريم غفلته عما يعلم", الإنسان الخفيف كلُّ شيءٍ يعلمه يبوح به، قد يوقع بين الناس العداوة والبغضاء، قد يفضح الأسرار، قد يكشف الأستار، لكن الكريم ولو أنه يعلّم الكثير الكثير عن بعض الأشخاص، وعن بعضِ الجماعاتِ لكن غفلّته عما يعلّم أحد دلائل نبلّه وشرفه، لذلك المؤمن يتخلق بأخلاق الله، ومن أخلاق الله أنه ستير، والستير صيغة مبالغة من الستر، أي يستر ألوف الملايين من عباده، أو يستر سترًا كأن هذا العبد لم يفعل شيئًا، إما أنّ هذا الستر فيه نوعيةٌ عاليةٌ جدًا، أو أن فيه تكرارًا كثيرًا جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت